عبدالزاق خليل : غزة والأمن القومي المصري
التاريخ: الأحد 15 يوليو 2012
الموضوع: قضايا وآراء


غزة والأمن القومي المصري
عبدالزاق خليل
 
باحث فلسطيني- مقيم بدمشق
يطلق تعبير الأمن القومي على مفهوم أي دولة حول سياستها الأمنية العليا لكل من الدولة ومواطنيها ، ومن الناحية العملية فإن في بعض الأحيان تكون سياسة الأمن القومي لبعض الدول عابرة لحدودها السياسية،


غزة والأمن القومي المصري عبدالزاق خليل باحث فلسطيني- مقيم بدمشق يطلق تعبير الأمن القومي على مفهوم أي دولة حول سياستها الأمنية العليا لكل من الدولة ومواطنيها ، ومن الناحية العملية فإن في بعض الأحيان تكون سياسة الأمن القومي لبعض الدول عابرة لحدودها السياسية، فمثلا ً في زمن الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية كانت منطقة المشرق العربي ، منطقة تداخل استراتيجي لأن كلٍ منها تعتبرها تؤثر على أمنها القومي ، كذلك بعض الاتفاقيات بين الدول تجعل سياسة الامن القومي غيرخالصة بالمعنى الحقيقي للأمن والسيادة (موضوع سيناء في معاهدة السلام المصرية اإسرائيلية) ، فعقب العدوان الصهيوني على غزة اضطرت القياده المصرية إجراء اتصالات مع حكومة الإحتلال الإسرائيلي للموافقة على تعزيز القوات المصرية (بعدد وعداد محدد) في سيناء لضبط الحدود وعمليات التهريب، ولمنع أي جهة من اسستخدام الحدود المصرية مع حدود الكيان الصهيوني لأغراض عسكرية أو غير عسكرية ، بينما باتجاه الجنوب يصل الأمن القومي المصري الى منابع النيل. وعندما تراهن حركة حماس على المتغير الداخلي المصري في تعاطيها للموضوع الفسطيني وخصوصا ً في مستقبل الحالة التي نشأت في قطاع غزة بعد إنقلابها العسكري على الشرعية ، فإنها تعبر عن عبطها السياسي ، وجهلها بالقانون الدولي ، وبالتاريخ السياسي لهذه لمنطقة وموقعها في الفكر السياسي الدولي ،وبالتالي جهلها بالفرق بين الحدود الحزبية وبين الحدود السياسية لحزب الإخوان المسلمين في مصر بعد وصوله لكرسي الحكم ، وهو فرق عبرعنه الرئيس المصري "محمد مرسي" في كل خطبه الانتخابية قبل وبعد الفوز بكرسي الرئاسة عن إحترامة لكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والثنائية مع الدول الأخرى وكان يرددها مرتين وهي رسائل الى جميع الأطراف ومنها حكومة الإحتلال (معاهدة السلام الإسرائلية – المصرية) ،هذه الرسائل لم تفهمها قيادة حماس مثلما لم تفهم أولويات القيادة الجديدة في مصر ، وهي بمجموعها أولويات داخلية ومُلحة محورها الاقتصاد وإعادة الأمن الى مناطق مصر وشوارع القاهرة ضمن مناخ من الصراع بين المجلس العسكري والقوى الاسلامية ،وبين القوى الاسلامية نفسها، وبين الاحزاب العلمانية والاسلامية مما يشكل حالة سياسية داخلية غير مستقرة. كما أن حماس لم تدرك حتى الآن ، أن عبثها السياسي في قطاع غزة شكل لمصر إشكالية في أمنها القومي عبرت عن نفسها بالإجرآت التي اتخذها الأمن المصري على طول الحدود مع غزة ، وبالتالي حالة غزة بوضعها الحمساوي هو مشكلة لمصر على مستوى الأمن القومي ، وعندما تعمل مصر كدولة وليس كحزب (وهي مجبرة على ذلك وفق أحكام المواد القانونية الدولية والمعاهدات والاتقاقيات الموقعة) على معالجة الوضع في غزة ستكون المعالجة لصالح الأمن القومي المصري وليس لصالح سيطرة حماس على غزة كما يعتقد الزهار الذي فقد بوصلة انتمائه بذهايه للقاهرة للانتخاب بينما يعمل على تعطيل الانتخابات في غزة. إن وضع قيادة حماس العراقيل والحجج المفضوحة في طريق المصالحة وأخيراً في طريق الانتخابات مراهنة على تحسين وضعها على ايقاع التغيير في مصر هي مراهنة من يسبح في السراب ، بل رهان سيزيد من تعريتها السياسية ومصداقيتها التي وصلت الى منسوب الكذب والنفاق من خلال التصريحات المتعددة والمتناقضة لمحمود الزهار وموسى أبو مرزوق وخالد مشعل ورضوان ووو. إن على حماس أن تمعن العقل في قول الرئيس المصري محمد مرسي في المؤتمر الصحفي مع الرئيس التونسي خلال زياته الأخيرة(13/7/2012م) حين قال" نحن نقف على مسافة واحدة من كل الفصائل" و"نحن نساعد وندعم مايتفق عليه الفلسطينيون" ،وفي أقوال وزير خارجية مصر في المؤتمر الصحفي مع كلنتون وزيرة خاجية أمريكا(14/7/2012م) وهما القول الفصل الذي يجب أن تفهمه حماس .







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12402