نبيل عبد الرؤوف البطراوي : مفاوضات بالمفرق؟!
التاريخ: الخميس 28 يونيو 2012
الموضوع: قضايا وآراء


مفاوضات بالمفرق؟!

مفاوضات بالمفرق؟! منذ فترة غير بسيطة والسلطة الوطنية وقيادتها الوطنية تقول بأنها وصلت إلى نتيجة مفادها أن حصاد السنوات الطوال من المفاوضات مع الحكومات الإسرائيلية المتتالية صفر ,


مفاوضات بالمفرق؟!

مفاوضات بالمفرق؟! منذ فترة غير بسيطة والسلطة الوطنية وقيادتها الوطنية تقول بأنها وصلت إلى نتيجة مفادها أن حصاد السنوات الطوال من المفاوضات مع الحكومات الإسرائيلية المتتالية صفر ,لا بل النتاج كان زيادة في حجم الأراضي المصادرة ,وزيادة في عدد المستوطنين في الضفة الغربية,وزيادة في تهجير الفلسطينيين من القدس ,وزيادة في تهويد القدس,وزيادة في تضييق الخناق على الفلسطينيين أينما وجدوا في غزة أو الضفة ,وزاد على هذا كله الزيادة في الحملات الإعلامية على قيادتنا الوطنية إلى حد اتهام وزير خارجية الكيان الصهيوني الرئيس محمود عباس تارة بممارسة الإرهاب الدبلوماسي وتارة ممارسة الإرهاب السياسي وتارة تفضيله للقاء مع حماس على السلام , مما لا شك فيه أن القيادات الإسرائيلية لا تترك محفلا أو مناسبة ,أو لقاء مع قائد ومسئول دولي ألا وتتباكى على السلام واستئناف مفاوضات السلام والرغبة الجامحة في معاودة المفاوضات ,كل هذا دون التطرق إلى النتيجة المرجوة من هذه المفاوضات ,ففي الوقت الذي يزاد الإلحاح الإسرائيلي على المفاوضات نجد زيادة العطاءات للاستيطان ,في نفس الوقت الذي تدعوا إلى استئناف المفاوضات نجد أن القيادة الصهيونية تمعن في رفض الإقرار بأن نتيجة المفاوضات سوف تفضي إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967م وعلى الرغم من القناعات والنتائج التي توصلت أليها القيادة الفلسطينية لا بل شاركها في هذه القناعات القيادات العربية المتمثلة في اللجنة الوزارية للمتابعة التي تنسق القيادة كل الخطوات معها ,إضافة إلى المواقف الدولية التي أصبحت واضحة وجلية وصريحة سواء من الاتحاد الأوربي أو من منظومة المؤتمر الإسلامي أو من المنظومة العربية والتي تنص على أن قيام الدولة الفلسطينية سوف يحمل بذور الخير إلى المنطقة جمعاء لا بل إلى العالم كله ,لما لهذه الخطوة من أثر على الاستقرار ليس في المنطقة وحسب بل في العالم . كل هذا لم يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ خطوة ولو واحدة اتجاه عملية السلام واتجاه إعادة الطرفين إلى التفاوض في ظل رغبة القيادة الالتزام بالتعهدات السابقة التي نصت عليها خارطة الطريق والموقعة من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني برعاية دولية ,ولكن دون جدوى ,نتيجة للضغوط الدولية ورغبة من القيادة في أن تزيد من حالة الإقناع لدي المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ خطوات أكثر جرأة وقوة أنجاه حكومة إسرائيل من أجل إلزامها بمقررات الأمم المتحدة التي تنص على حل القضية الفلسطينية وخاصة القرارات التي اتفق على إن تكون هي الأساس في مفاوضات السلام وهي(242,338,194)ومبادرة السلام العربية والتي تنص على حل مشكلة ألاجئين حلا عادلا متفق عليه . وفي النهاية حاول البعض من ينشدون السلام في المنطقة مثل العاهل الأردني إعطاء دفعة دبلوماسية وجرعة دوائية عل الحياة تعود إلى هذا الجسد فاقد الروح (عملية السلام) فكانت الأسماء الجديدة والمخرجات الجديدة للقاءات مع أعضاء الحكومة الإسرائيلية تحت أسم (مفاوضات استكشافية)وكانت برعاية أردنية مباشرة وأمريكية غير مباشرة وانتهت هذه الجولات إلى نفس النتيجة السابقة , ومن ثم دخلنا في عملية تبادل الرسائل والتذكير والتنوير وكأن العشرون سنة الماضية من اللقاءات لم تكن تكفي لكي يعرف الإسرائيليين ما هو المطلوب من قبلهم لكي يعيشوا مع شعب أرتضى نتيجة لظلم المجتمع الدولي أن يعيش فوق ثلث وطنه ,واليوم يأتي لنا شاؤول موفاز برغبة في اللقاء مع القيادة الفلسطينية ,والتي بالطبع لديها الكثير ما تقوله ليس للإسرائيليين وحدهم بل للعالم ,ولكن هل سيكون موفاز مختلف عن غيره من القادة الإسرائيليين ,ألا يعلم موفاز وأعضاء حكومته المطلوب منهم ,أم أن هناك ما تغير في الساحة العربية وهنا أصبح هناك ما ترغب حكومة إسرائيل في إيصاله إلى القيادة الفلسطينية ,التي هي بالطبع اليوم ليس بحاجة إلي أقوال بل أفعال على الأرض تنقذ ما يمكن أنفاذه من ,حالة الانهيار التي يمر فيها التيار الوطني في المنطقة العربية والذي ساهمت الإدارة الأمريكية وإسرائيل في أضاعفه وتمهيد الطريق أمام الحركات الإسلامية للصعود , وهنا يجب أن نعي كفلسطينيين أولا أن هذه المرحلة ليس مرحلة اتخاذ خطوات إستراتيجية على أي صعيد بالنسبة إلى إسرائيل أو الإدارة الأمريكية ,قبل أن تركد المياه في المنطقة العربية وتتضح الأمور ,لان الحكام الجدد لا يمكن أن يقبلوا بأن تبقى الأمور على ما كانت عليه في السابق ,من هنا لا يعقل إن يكون هذا التطور في المنطقة ,على أساس أثبت فشله خلال السنوات الطوال , أن حالة الفشل الجمعي التي تمر بها ساحتنا الفلسطينية سوف تفضي من قبل القوى العربية الى إيجاد صيغة تصالحيه بين الإطراف الفلسطينية تفضي إلى آلية تعامل مع جديد المنطقة بروح وطنية وبرنامج وطني تم التوافق عليه ,إضافة إلى إيجاد صيغة شعور بالنشوة والنصر لغزة بعد سنوات الضياع والهلاك التي مرت بها نتيجة ظلم المجتمع الدولي ,وسؤ فهم الديمقراطية ومقتضيات القبول بها من قبل التيارات الإسلامية , من هنا فأن للقاء القادم هو عبارة عن لقاء ترتيب أوراق للمرحلة القادمة ولن يزيد عن هذا .... نبيل عبد الرؤوف البطراوي 28/6/2012







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12051