رامي محمد فارس : في ذكرى تأسيس منظمة التحرير .. ما لها وما عليها
التاريخ: الأثنين 28 مايو 2012
الموضوع: قضايا وآراء


في ذكرى تأسيس منظمة التحرير .. ما لها وما عليها
بقلم : رامي محمد فارس
لم يكن قرار القمة العربية في العام 1964 بتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية حدثاً عادياً يمكن المرور أو القفز عنه ، بل شكل هذا القرار نقطة تحول في مسيرة النضال الفلسطينية المستمرة


في ذكرى تأسيس منظمة التحرير .. ما لها وما عليها
بقلم : رامي محمد فارس
لم يكن قرار القمة العربية في العام 1964 بتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية حدثاً عادياً يمكن المرور أو القفز عنه ، بل شكل هذا القرار نقطة تحول في مسيرة النضال الفلسطينية المستمرة حتى ينتزع الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وتنتصر إرادة الثائر الفلسطيني على إرادة العدو الصهيوني المتنكر لتلك الحقوق التي كفلتها كل المواثيق والشرائع الدولية.
والواقع إن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو حالة اللغط السائدة عن دور منظمة التحرير الفلسطينية لاسيما بعد أن تعالت بعض الأصوات التي ربما تجهل دور هذه المنظمة في إعادة الهيبة والصدارة للقضية ووقوفها دوماً في وجه كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية أو طمسها والنيل منها في محاولة للانتقاص من دورها ونضالها ربما لحسابات فئوية ضيقة ترى في التنظيم والحزب بديلاً عن الجسم الذي لطالما صان القضية وحافظ عليها.
لقد كان الهدف الرئيسي من إنشاء المنظمة، هو تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح إلا أن المنظمة تبنت فيما بعد فكرة إنشاء دولة ديمقراطية ضمن حدود فلسطين الانتدابية، حيث كان ذلك في عام 1974 في البرنامج المرحلي للمجلس الوطني الفلسطيني، والذي عارضته بعض الفصائل الفلسطينية وقتها، حيث شكلت ما يعرف بجبهة الرفض.
وأرى أنه من الواجب علينا في معرض حديثنا عن منظمة التحرير في ذكرى تأسيسها أن نرسل بالتحية ًإلى أرواح الشهداء الذي قضوا مدافعين عن كرامة فلسطين والأمة العربية وإلى أرواح شهداء القرار الوطني المستقل الذي فتكت بهم بعض الأنظمة العربية لأنهم رفضوا سياسة الاحتواء والهيمنة .
طالعت منذ صبيحة هذا اليوم الصفحات الالكترونية وكنت أتمنى أن يكون لهذا الحدث حضوراً أكبر بحجم عطاء رجالات منظمة التحرير إلا أن إحياء ذكرى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية اقتصر على مقالٍ هنا أو تصريحٍ هناك ربما لأن انتمائنا لتنظيماتنا وأحزابنا السياسية أصبح أكبر من انتمائنا لفلسطين وقضيتها .
ما دفعني للكتابة بشكل أساسي هو مشاركة للنائب ماجد أبو شمالة على صفحته في الفيس بوك يمجد فيها المنظمة ودورها على مر تاريخ نضالنا الطويل وهذا أمر لا يختلف عليه كل ذي لب ، ولكن استوقفني بعض تعليقات القراء التي هاجمت المنظمة وتنكرت لدورها الأمر الذي يشكل جحوداً وإجحافاً لتضحيات المنظمة ودورها المشرف في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني ودفاعها المستميت عن استقلالية القرار الوطني مع الابقاء على العمق العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية.
نعم أتفق مع الجميع على أن منظمة التحرير بحاجةٍ إلى اصلاح وأن دوائرها التي أصابها الشلل بحاجة إلى احياء ، ولكن ينبغي على أصحاب الرأي المنادي بذلك أن يحاربوا من أجل البناء والإصلاح بشكل بنّاء يعيد لهذا الجسم الهيبة والاعتبار لا أن يكونوا معاول هدمٍ لا لشيء الا لأنهم خارج هذا الجسم لا أكثر.
ما نحتاجه الآن وأكثر من أي وقتٍ مضى هو إعادة بناء دوائر المنظمة وتقيم شامل لأدائها سيما وأننا لم ننجز برنامجها التحرري بعد ، بل والأكثر من ذلك نحتاج للاصلاح حتى لا تظل منظمة التحرير مادة دسمة للمرجفين الذين لا يؤمنون بأن تأسيس هذا الجسم جاء بعد سلسة كبيرة من التضحيات الجسام وأن هذا الطريق الذي سلكته المنظمة قد عبدّته دماء الشهداء وبالتالي يجب أن نحافظ على ارثهم ودمائهم وأن نمضي قدماً لتحقيق ما قضوا من أجله.
في ذكرى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن يتم التأكيد على دعوة الرئيس الخالد ياسر عرفات لكل الوان الطيف الفلسطيني بالانضمام إلى المنظمة بعيداً عن الاستئثار والتملك وذلك كأدنى رد على تشكيل الكيان الغاصب حكومة حرب هي الأوسع في تاريخ التحالفات الاسرائيلية هذه الحكومة التي ستحقق مهمتها بسهولة في ظل حالة التشرذم الفلسطينية .
في ذكرى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ينبغي التأكيد على ضرورة إنهاء حالة الانقسام المهين التي أضعفت القضية وأرهقت شعبنا كثيراً إذ لا مبرر لاستمرار هذا الوضع الشاذ لاسيما في ظل رفض العدو لدعوات المجتمع الدولي بضرورة وقف الاستيطان والعودة ًإلى طاولة المفاوضات وفقاً للمرجعيات التي تم الاتفاق عليها مما يمهد لحالة من العدوان التي قد تطال الكل الفلسطيني.
في ذكرى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ينبغي الاشادة بأسرانا البواسل الذين انتصروا مؤخراً في معركة العزة والكرامة وأكدوا من جديد بأن الفلسطيني لا يقهر وأن إرادته لا توقفها قضبان وأسلاك شائكة فلهم كل الوفاء وهم ينتصرن لكرامة الفلسطيني بإصرارٍ لم تشهده أي ثورة من ثورات العصر وبصمودٍ منقطع النظير.
في ذكرى تأسيس المنظمة ينبغي التأكيد من جديد أن فلسطين تتسع للجميع وأن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين كل اطياف شعبنا لابد أن تشكل دافعاً لان تتظافر كل الجهود من أجل إيجاد رؤية مشتركة لإدارة الصراع مع العدو بعيداً عن الفئوية المقيتة والمصالح الحزبية الضيقة.
عاشت فلسطين ... وعاشت منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني .. الوفاء للشهداء والعهد لهم أن نستمر على الدرب حتى الحرية والتحرير.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=11404