أحمد قريع : فيصل الحسيني أمير القدس فيذكراه الحادية عشرة
التاريخ: الأثنين 28 مايو 2012
الموضوع: قضايا وآراء



فيصل الحسيني أمير القدس فيذكراه الحادية عشرة

أحمد قريع (أبو علاء)

في مثل هذا اليوم، قبل إحدى عشرة سنة، غيب الموت علماً من أعلام القدس، وطوىرمزاً من رموزها، وذلك حين ترجل الفارس المقدسي، عن جواده، ومضى فيصل الحسيني وهوفي عز عطائه وذروة الحاجة إليه إلى جوار



فيصل الحسيني أمير القدس فيذكراه الحادية عشرة

أحمد قريع (أبو علاء)

في مثل هذا اليوم، قبل إحدى عشرة سنة، غيب الموت علماً من أعلام القدس، وطوىرمزاً من رموزها، وذلك حين ترجل الفارس المقدسي، عن جواده، ومضى فيصل الحسيني وهوفي عز عطائه وذروة الحاجة إليه إلى جوار ربه مع الشهداء الأبرار، كقائد فتحاويفلسطيني مقدسي مقدام، وكمناضل صامد، صمود أشجار الزيتون بين صفوف أبناء مدينتهالصابرين الصامدين المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.


كانت خسارتنا بفيصل بالغة، وكان رحيله المباغت مؤلماً، فقد إفتقدناه ومعركةالقدس تزداد ضراوة، والعدوان الاسرائيلي يشتد وحشية على الأرض والمقدسات، وعلىأبناء القدس وأهلها المنزرعين عميقاً في أرض وطنهم ومدينتهم المقدسة، المنافحين عنحياضها، المقاومين لمحاولات تهويدها وكسر روحها، وتغيير معالمها وهويتها الثقافيةوالحضارية العربية الاسلامية الخالدة.


وعلى مدى عقد من الزمان وأكثر، ونحن نعمل على سد الفراغ الذي خلفه فيصل فيمدينته المقدسة، ونسعى إلى تعويض حضوره وصموده وبعد نظره، ولكننا بدل أن نأخذالدرس من التجربة الطويلة، ونستلهم الصبر من غياب أمير القدس عنها، وإذ بنا نزدادإرتباكاً، فنزيد من عدد المرجعيات، لتتعدد الاجتهادات وتتضارب الجهود، بينما القدستعاني من العدوان المستمر والمتواصل، ونكابد من إشتداد حدة الخلل في ميزان معركتها، ومن ضعف أدائنا ومن تهافت قدراتنا على الاستجابة لسلسلة التحديات والمخاطرالمحدقة بالمدينة المقدسة.


ونحن إذ نترحم اليوم على روح فيصل الحسيني، فإننا نستذكر دوره وحضوره، بصورةأشد وأكثر مما كان عليه الحال في حياته، خاصة ونحن اليوم، نقف في مواجهة أشرس حملةعدوانية على القدس ومقدساتها ومعالمها وأرضها وسكانها، نصبر الصبر كله في أشدساعات الليل حلكة، وفي أكثر الاوقات حاجة الى حكمته وصلابته وقدرته على رباطةالجأش والتسامح والعطاء في أقسى الظروف وأكثرها صعوبة.


لقد كان فيصل إبناً باراً بمدينة القدس، أعطاها جل سنوات عمره، وبذل في سبيلخلاصها من الاحتلال الغاشم كل ما في قلبه ووجدانه من تعلق لا حد له بزهرة المدائن،لم يصبه الكلل والملل في الدفاع عنها، ولم يتسلل الى قلبه اليأس في وجوبية وحتميةإستعادتها، رغم كل ما تتعرض له من إستيطان، ويجري ضد أهلها من حملات ترويعوإستئصال وتهويد، فإستحق بذلك أن يكون عنواناً من عناوينها السياسية المضيئـة.


وها نحن اليوم، رفاق فيصل وزملاءه، أهله وأبناؤه، نقول : ما أحوجنا إليك فيهذه المرحلة وكل مرحلة، ما أحوجنا إلى مواقفك وبعد نظرك، إلى تفاؤلك وقوة يقينك،وإيمانك بقضيتك، وبقضية القدس خاصة، كأولوية لا تتقدم عليها أية قضية أخرى مهماكانت كبيرة.

وإذ أعبر عن حزني بفقدان فيصل الحسيني على المستويين الشخصي والوطني، فأننيأود القول في ذكرى رحيله عنا ، كم نحن مشتاقون إلى حضورك بيننا في القدس، في بيتالشرق، في ساحة المسجد الاقصى ، في شوارع القدس العتيقة وفي حاراتها وأزقتها، فيإجتماعات القيادة الفلسطينية، في كل منتدى فكري وكل ندوة سياسية، فقد كنت تحدثالفرق النوعي في كل المداولات والمواقف والمبادرات، وتعرف في مفترقات الطرق أفضلالدروب ، وأنجع الخيارات، وأبلغ الرسائل في مخاطبة الآخر بكل موضوعية ومسؤولية.


وإذ نستذكر في ذكرى غيابك الموجع فيضاً من الذكريات الشخصية، والمواقفالرجولية، والمقاربات الصائبة في كل شأن من شؤون القدس والقضية الفلسطينية، فإننانستذكر على وجه الخصوص حواراتك الداخلية الجريئة، ومكاشفاتك المتسمة دائماً بحسرفيع بالمسؤولية، وقدراتك على الجسر بين المواقف المتعارضة داخل الأطر والمرجعياتالفلسطينية، وتمسكك الشديد بالثوابت الوطنية، ورغبتك في العمل بروح الفريق، ناهيكعن خصال الوفاء والاستقامة والإيثار والشجاعة، وخاصة للقدس وأهلها ومكانتهاالتاريخية والوطنية.


وإنني إذ أبصر بعين قلبي وجه فيصل مشرقاً بين صف طويل من كواكب الشهداء الغرالميامين الذين يضيئون ليل هذه المرحلة الفلسطينية الكئيبة، وفي مقدمتهم القائدالشهيد الرمز أبو عمار، وأبو جهاد، وأبو إياد، وعبد الفتاح حمود، وأبو صبري ، وأبويوسف، وأبو السعيد، وأبو الهول، وسعد صايل، وماجد أبو شرار، وأبو المنذر، وأبونزار وأنت يا فيصل، وغيرهم الكثيرين من قيادات وكوادر ثورتنا المجيدة، أقول ماأحوجنا إليك يا أبا العبد وإلى القادة الأبطال الذين فارقونا إلى جوار ربهم يرزقونويهنئون، في هذه الآوانة الصعبة، ويا حر قلب القدس إليهم جميعاً وإليك خصوصاً فيهذه اللحظة العصيبة.


سلام عليك يا أمير القدس الخالد في ضمير أبنائها وبناتها، وتحية الى روحكالطاهرة في عليائها، وعهداً لك ولسائر الأخوة الذين قضوا في سبيل فلسطين وبذلواالمهج من اجل حرية شعبها، أن نظل على الدرب ذاته ننتظر ولا نبدل تبديلاً ، إلى أننحقق الحلم الوطني المشترك ، إلى أن نستعيد حرية المدينة المقدسة، ونعلنها عاصمةلدولتنا الفلسطينية المستقلة، مهما طالت الطريق، وعظمت التضحيات، وأدلهم الليلالذي كلما طال كلما أقترب فجره أكثر فأكثر







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=11401