عبد الرحمن أبو العطا : انتهت معركة وأخرى مستمرة
التاريخ: الأربعاء 16 مايو 2012
الموضوع: قضايا وآراء


انتهت معركة وأخرى مستمرة

عبد الرحمن أبو العطا

ربما تكون انتهت واحدةٌ من معارك الأسرى داخل السجون ضد سجانيهم الصهاينة ، ولكن المعركة الأساسية الواجبة على من هم خارجها لا زالت مستمرة ، وهي ضروريةٌ إلى أقصى حدٍّ ، وعاجلةٌ إلى أقرب وقتٍ ، فبقاء أسرانا لدى العدو وصمة عارٍ تلطِّخ وجوهنا وتسحق كرامتنا.



انتهت معركة وأخرى مستمرة

عبد الرحمن أبو العطا

ربما تكون انتهت واحدةٌ من معارك الأسرى داخل السجون ضد سجانيهم الصهاينة ، ولكن المعركة الأساسية الواجبة على من هم خارجها لا زالت مستمرة ، وهي ضروريةٌ إلى أقصى حدٍّ ، وعاجلةٌ إلى أقرب وقتٍ ، فبقاء أسرانا لدى العدو وصمة عارٍ تلطِّخ وجوهنا وتسحق كرامتنا.


وإن كان أسرانا البواسل لا يملكون سوى خواء أمعائهم للتعبير عن غضبهم في وجه جلاديهم ، فإننا نملك من الوسائل ما يجبر العدو على الخضوع لإرادتنا مصطحبين مع ذلك الاستعانة بالله ربِّ القوة جميعاً والمتصرِّف في الكون وحده.


فقد انتصر الأسرى وهم لا يستطيعون غير الاحتجاج ذا الطابع السلمي الذي لا يؤثر بالقدر الكافي على عدوٍ يتسم بالصهيونية والهجمية ، ولا يحقق نتائج وحده ما لم يترتب عليه انفجار الأوضاع بصورة تكبد العدو الخسائر باختطاف جنوده ومستوطنيه أو الاشتباك المسلح أو العمليات الفدائية.


إنها سنن التدافع التي جعلها الله سبحانه ضمانة الاستقرار ؛ فقد أبدت زعامات عسكرية صهيونية قلقها من مؤشراتٍ تدلُّ على سخونة الوضع ومخاطر تحدق بالجنود والمستوطنين منها إطلاق نار وإلقاء زجاجات حارقة وضرب مستوطنين بأدوات حادة دفعت الصهاينة إلى التحسب من انعكاسات تسبب أضراراً حقيقة مما حدا بهم للموافقة على بعض مطالب الأسرى مع الالتفات إلى حلول ذكرى النكبة الـ64 ، وبدء احتفالات إقامة دولة اليهود "إسرائيل" ، وحاجة العدو لاستعادة حالة التهدئة التي يعيشونها ولم يسبق لها مثيل منذ سنوات عديدة.


ومما لا شكَّ فيه أن أطياف الشعب الفلسطيني المختلفة ذات المشارب المتعددة اتفقت على نصرة إضراب الأسرى ، وعبّرت كلّ جهة عن مساندتها لمطالبهم بطريقتها الخاصة من مظاهرات واعتصامات ومؤتمرات وبيانات ، و الذي لا نزاع فيه ولا جدال هو ضرورة تحريرهم.


واليوم بعد أن تحقَّق للأسرى جزءٌ هامٌ وأساسيٌ من مطالبهم للتخفيف من حدِّة صهيونية سجون الاحتلال جاء دورنا خارج السجون لتحقيق المطلب الأساسي والأهم ألا وهو العمل الجاد غير المسالم لإنقاذهم من أيدي سجانيهم والعودة بهم إلى أهلهم وذويهم وتخليصهم من جرائم العدو وتسلطه عليهم وإذلاله لهم.


وعلى كلِّ واحدٍ منَّا ألا ينتظر الآخرين لأداء هذا الواجب فهو مختصٌ به بعينه إن كان مسلماً يوقن بما أنزل الله في القرآن الحكيم و لا يشكُّ فيه ، وكذلك إن كان يحب أرض فلسطين ويزعم استعداده لفدائها بروحه ودمه.


و أرى أنَّ انتصار الأسرى باعثٌ على التحرُّك ودافعٌ للتفاعل بقوةٍ من أجل إطلاق سراح أسرانا برغم أنف أعدائنا ، ولأمتنا في ذلك تجارب ناجحة بتبادل الأسرى ، واقتحام السجون ، وليكن شعارنا: نواصل المسير لفكِّ الأسير.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=11121