محمد هجرس : هي ناقصة؟!
التاريخ: الجمعة 27 أبريل 2012
الموضوع: قضايا وآراء


هي ناقصة؟!
بقلم: محمد هجرس**
(دع الشكوى وهات الكأس نسكر
ودعك من الزمان اذا تنكر
قد هام بى الاسى والحزن حتى


هي ناقصة؟!
بقلم: محمد هجرس**
(دع الشكوى وهات الكأس نسكر
ودعك من الزمان اذا تنكر
قد هام بى الاسى والحزن حتى
كأنى عبلةٌ والحزن عنتر
كأنى حائط كتبوا عليه
هنا يا أيها المزنوق "طرطر")
...............
..............
لا أدري لماذا تذكرت هذه الأبيات المريرة أعلاه لوريث الصعاليك، شاعر البؤس الراحل عبد الحميد الديب (1898 ـ 1943)، والذي كنا ونحن صغاراً نتداول له بيتين من الشعر "قليلي الأدب" خاصة عندما نضطر للاستحمام بالماء الدافئ ومعه الصابون الذي لم يصدّق الديب نفسه مفعوله السحري، في النظافة وأشياء أخرى.!

ها هي الأيام تعود بنا، لما هو أكثر سخرية، في خضم ما تموج به مصر، من ضجيج، ابتداء من صداع الجمعية التأسيسية، ومروراً بقانون عزل، واستبعاد مرشحين، ورحلة بحث عن دستور جديد، ومعه رئيس، ربما لن يكون "طرطوراً" خرج علينا، في مصر المحروسة، من يطالب البرلمان بسن قانون يسمح بـ"مضاجعة الوداع".

أكرّر.. "مضاجعة الوداع" وليس "حجة الوداع" المأثورة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه المضاجعة كما يفسّرها المطالبون ليست إلا "معاشرة المرأة جنسياً بعد الوفاة".! هكذا والله العظيم ثلاثة، وحياة "باسبور" أمي اللي مش أمريكاني، والفلاحي المصري مائة بالمائة، حتى لا يخرج عليّ أحد ويشكّك في هويتي وكأني أتكلم عن واقعة حدثت في بلاد الفرنجة أو قبائل "السيكو سيكو".

سطر واحد، جاء في مقال للزميل الدكتور عمرو عبد السميع، بصحيفة الأهرام، قبل أيام، وناقشه برنامج تليفزيوني "من بتوع التوك توك" أثار الجدل، وقلب الساحة من توتر سياسي وتراشق حزبي، إلى ما يشبه بالـ"مناحة" ما جعلني أضرب كفاً بكفٍّ، وكأن البلد ناقصة بلاوي من نوعية هذه القوانين التي إن صحّت فستكون كارثة حقيقية، أخلاقياً قبل دينياً.

يبدو أننا تحولنا جميعاً إلى أن نصبح مرضى نفسيين، خلال عام وشهرين فقط، وإلا من يستطيع أن يوجد لي مبرراً معقولاً، للمطالب بسن قانون حول "مضاجعة الوداع" يتيح للزوج معاشرة زوجته خلال الساعات الست الأولى التي تلي وفاتها !!

معقولة؟!!
رغم أني شخصياً لم أستبعد أي جنون يحدث في مصر، بعد الذي شاهدته وسمعته طيلة الأشهر الماضية، إلا أنني ـ وحتى اللحظة ـ لم أستوعب بعد هذا الذي يحدث.!

من هذا المجنون الذي يتحدث ويطالب بهذا النوع من القوانين؟ ألا يكفينا فتاوى التهريج إياها، والتي جعلت من إرضاع الكبير وسيلة لتلافي الوقوع في الحرام، أو الاختلاط..

ومن هذا الذي سيكون لديه أعصاب، ليمارس الجنس مع ميتة، حتى لو ابتلع كل أقراص الفياجرا في العالم، إلا إذا كان شيطاناً أحمق لا ينتمي لصنف البشر؟ وهل هناك من سـ"تنفتح نفسه" لفعل ذلك على انقاض جثة هامدة؟
للأسف، يبدو أننا نعيش في بلد عبثي، يجسد اللامعقول بكل ما تعنيه الكلمة، وهو ما يبدو أن فرقة التمثيل المسرحية التي كان بطلها "الريّس نظيم" وتجوب القرى قبل أكثر من أربعة عقود، ليقدم عروضه أمام القرويين والبسطاء المشدوهين ليس بما يقدّم، ولكن بمن يصطحبهنَّ من ممثلات فاتنات، يخلبن عقول السذّج، وربما يشتبكون في معركة حامية بالعصي لأن هذه الممثلة ابتسمت لفلان، دون غيره.

القرويّون الذين يضحكون بعد عناء يوم طويل، تحت الشمس، لم يستوعبوا كيف أنه على المسلم أن يؤدي فريضة الزكاة، و"لو اضطرّ إلى أن يسرق" كما كان يؤكد "المفتي" نظيم وقتها، ولمّا سأله أحدهم عن كيف أن يكون ذلك حلالاً، أجاب بأن الزكاة فريضة، بينما السرقة "ذنب" سيغفره الله، متناسياً أن هذا الفرض، مثله مثل الصيام والحج، فرض استطاعة وقدرة.

بالضبط، مثلما تناسى مفتي "مضاجعة الوفاة" أن الزوجة أصبحت عند وفاتها محرّمة على زوجها، ولكن لأن الدين أصبح عند الناس تبعاً للهوى، ضاعت كل القيم، وفسدت المعاني. معقولة.. أن نصل إلى هذا المنحدر والإسفاف، وكيف؟ بطلب في البرلمان؟

معقولة؟
أنا بأحلم والا بأخرّف والا حد ساقيني حاجة أصفرا؟
اللهم اجعله خير.!
ــــــــــــــــــ
** كاتب وصحافي مصري
mmhagrass@gmail.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=10668