حسني الجندي : التوتر المصري الإسرائيلي متفق عليه
التاريخ: الخميس 26 أبريل 2012
الموضوع: قضايا وآراء


التوتر المصري الإسرائيلي متفق عليه

بقلم / حسني الجندي
من الواضح أن هناك حالة من التوتر الشديد والاحتقان البالغ ما بين القاهرة وتل أبيب وصل إلي حد حشد بعض القوات على المناطق


التوتر المصري الإسرائيلي متفق عليه

بقلم / حسني الجندي
من الواضح أن هناك حالة من التوتر الشديد والاحتقان البالغ ما بين القاهرة وتل أبيب وصل إلي حد حشد بعض القوات على المناطق الحدودية بين البلدين في وضع استفزازي وقد يكون استنفاري الهدف منه هو توجيه رسالة للحكومة المصرية أو القائمين بالأعمال بأن قرار إلغاء تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل هو قرار يتعارض مع الاتفاقيات الدولية الموقعة ما بين الدولتين ويدخل ضمن اتفاقية السلام ويترتب على إلغاء تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل إيجاد حالة من العداء بين البلدين إلا أن المسئولين المصريين أكدوا أن شركة شرق المتوسط توقفت عن سداد المستحقات المالية الواجبة عليها للحكومة المصرية نظير تصدير الغاز إلي إسرائيل علما بأنها شركة وسيطة والواقع يؤكد أن الغاز المصري لا يصدر إلي إسرائيل منذ شهور مضت بسبب تفجير خطوط الغاز التي تنقله من مناطق إنتاجه في مصر إلي مناطق الاستهلاك في تل أبيب وقد تم تفجير خط الغاز المذكور 14 مرة كانوا هم السبب الرئيسي خلف وقف تصدير الغاز إلي إسرائيل ومن المؤكد أنه بسبب استمرار التفجيرات لم يكن هناك وقت متاح لضخ الغاز إلي إسرائيل وما أثير عن وجود مستحقات مالية تصل إلي 500 مليون جنية طرف شركة شرق المتوسط لم تسدده فهي أيضا لم تصدر الغاز للطرف الثالث لكي تحصل قيمته وتسدد متطلباتها للحكومة المصرية ونحن لا نشكك في نية المصريين وإصرارهم على التخلص من هذا الكابوس المزعج والملف الشائك الذي أدى إلي تحمل الحكومة المصرية إلي خسائر تقدر بمليارات الدولارات نظير بيع الغاز لإسرائيل بأقل من سعر التكلفة وإذا حاولت بعض وسائل الإعلام أو الصحف تصعيد الأمور وتصويرها على أن هناك أزمة سياسية بين تل أبيب ومصر فهذا وضع طبيعي بسبب تأثر إسرائيل بوقف تصدير الغاز إليها حيث أنه كان يشكل نسبة 40% من حجم استخدام الطاقة في إسرائيل وأصبحت إسرائيل تبحث عن مصادر بديلة للطاقة أما عن نشوب حرب ما بين البلدين على خلفية الأحداث فهذا أمر بعيد جدا حيث أن إسرائيل لا ترغب في فتح ملف الحرب مع مصر على وجه الخصوص حتى تأمن على تواجدها بالإضافة إلي ازدياد التوترات الداخلية والضغوط على إسرائيل من قبل بعض الدول التي أصبحت في مواجهة مباشرة مع إسرائيل وخاصة إيران التي تعرضت لاستفزازات إسرائيلية على مدار الشهور الماضية ومازالت إسرائيل تواصل استفزازها الغير مبرر لها ضف على ذلك مقاتلي حماس والمجاهدين من حزب الله ومن الحركات الفلسطينية بكافة أطيافهم الذين يشكلون الهاجس المرعب للحكومة الإسرائيلية التي تبحث عن بدائل لإقامة وطن للفلسطينيين لوضع حل نهائي مع الحكومة الفلسطينية بشرط ترحيل هذا الملف على أنقاض دول أخرى ومنها مصر وإذا كانت تصريحات المسئولين الإسرائيليين اتخذت شكلا من أشكال التحدي تجاه مصر على خلفية وقف تصدير الغاز إليها فأنها لن تفكر يوما في تصعيد المواقف مع مصر التي تمر بظروف غير طبيعية وفي حالة حدوث اشتباكات مسلحة لن تأمن إسرائيل على نفسها وقد تواجه بمائة مليون مصري يزحفون عليها بدون سلاح ولن تستطيع أي قوة في العالم السيطرة على هذا الشعب وخاصة الدولة الإسرائيلية التي يكن لها المصريون الكراهية الشديدة وما جاء على لسان رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي بقطع رجل من تسول له نفسه أن يعتدي علي الحدود المصرية فهذا أقل ما لديه وهو تعبير عن الاستعداد الكامل لأي محاولة أو لأي حماقة قد يرتكبها الطرف الإسرائيلي مع العلم بأن اتفاقية تصدير الغاز ليست من ضمن بنود معاهدة كامب ديفيد للسلام وإنما هي اتفاقية تجارية أبرمت بين الحكومة المصرية وشركة شرق المتوسط المملوكة لحسين سالم رجل الأعمال المصري الهارب ومن المؤكد أن حالة التوتر الإسرائيلي المصري هي حالة متفق عليها برغم كل الأحداث التي تؤكد أن هناك تصعيد متبادل من قبل الحكومتين لأن كلا من تل أبيب والقاهرة يدركان حجم الخسائر والدمار الذي ينتج عن نشوب حرب ما بين الدولتين وقد يترتب على ذلك نشوب حرب شاملة في المنطقة.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=10650