عادل محمد عايش الأسطل : رسالة حماس: عودة إلى الزمن الأول !
التاريخ: السبت 21 أبريل 2012
الموضوع: قضايا وآراء


رسالة حماس: عودة إلى الزمن الأول !

د. عادل محمد عايش الأسطل

كما يبدو، وفي أعقاب الانتخابات الداخلية، لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي جرت مؤخراً، وإن كانت غير كاملةً أو واضحة تماماً، قد ألقت بظلالها على السياسة العامة، التي تنتهجها الحركة باتجاه العملية السلمية



رسالة حماس: عودة إلى الزمن الأول !

د. عادل محمد عايش الأسطل

كما يبدو، وفي أعقاب الانتخابات الداخلية، لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي جرت مؤخراً، وإن كانت غير كاملةً أو واضحة تماماً، قد ألقت بظلالها على السياسة العامة، التي تنتهجها الحركة باتجاه العملية السلمية ونظرتها إلى إسرائيل بشكلٍ عام، لا سيما وهي تشعر بقفزة سياسية متقدمة باتجاه الدول العربية، وبعض الدول والجهات الغربية، أو بقوة عسكرية أكثر تسلحاً وتطوراً، كما أبدت إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، تخوّفها من طريقة تعاظمها، وأخرى اقتصادية مناسبة، في هذا الوقت وحتى في الفترة السابقة، بعد اعتماد الحركة، ميزانية 2012، أعلى بنسبة 25% من ميزانية العام الفائت، والتي نضح عنها، العودة إلى نفس المواقف السياسية القديمة التي كانت تبنتها حركة "حماس"، والتي بدأت بعدم استعداد الحركة، لإظهار أي نوع من المرونة، لاسيما فيما يتعلق بالموقف من إسرائيل، وتدرج بإبداء المزيد من التشدد حول مفهوماتها العامة نحوها كدولة محتلة، وانتهاءً برؤيتها لمستقبل القضية الفلسطينية، التي اصطبغت أيديولوجياتها بها، ومنذ قيامها في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، والقائمة على أساس، تحرير فلسطين "كل فلسطين" من النهر إلى البحر.

ربما هذا التوجه، يعكس رؤى الحركة، وجملة ما يرى ويريد السيد "موسى أبو مرزوق" نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد "خالد مشعل" الإفصاح عنه والتأكيد عليه مرة أخرى، من خلال إعلانه لدى وسائل إعلام أجنبية -إسرائيلية- بأن أي اتفاق تحت عنوان "عملية السلام" بين السلطة وإسرائيل، سيخضع لتغيرات كبيرة، ولن يكون على صفة الدوام، بل سيكون عبارة عن هدنة مؤقتة– طويلة أو أقل من ذلك- حتى في حال أجري استفتاء عام للشعب الفلسطيني على الاتفاق. أو حتى في حال وصول حركة "حماس" إلى السلطة في إطار كلي في المستقبل، إضافةً إلى أن الحركة، لن تعترف بإسرائيل كدولة. وفي تصوره بأن العلاقة في هذا السياق، ستقتصر على العلاقة كما هي، بين لبنان وإسرائيل أو سورية وإسرائيل، وليس علاقة ثنائية متبادلة، كما هو الحال مع إسرائيل وكل من الأردن ومصر".

وتعكس تصريحات "أبو مرزوق" هذه موقفاً أكثر تشدداً من موقف السيد "خالد مشعل" نفسه، الذي كان أكد، بأن الحركة ستحترم أي اتفاق، يُوقع بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، في حالة تأييد  الشعب الفلسطيني له، وهذه بمثابة تكسير، للخط المائل نحو قبول "حماس" بدولة فلسطينية على حدود عام 67، وهو ما تطالب به السلطة الفلسطينية وحركة فتح حتى الآن.

ولعل تصريحات السيد "أبو مرزوق" هذه، كرسالة واضحة، جاءت كرد فعلٍ طبيعي، أولاً من ناحية، بأن لديه شيء ضد إسرائيل، وليس ضد اليهود كدين أو كبشر، عندما أكد على"التفريق" بين اليهود في الولايات المتحدة، واليهود الإسرائيليين، الذين قتلوا الآلاف من الفلسطينيين وطردوهم، وسلبوا الأرض بكاملها، في محاولة لتثبيت صورة إسرائيل، وهي تتبع سياسة القتل والفصل العنصري منذ إنشاء الدولة، والتركيز بشكل موسع على جرائم الحرب التي ارتكبتها. وثانياً من ناحيةٍ سياسة إسرائيل المتراجعة، نحو العملية السلمية، ونحو نظرتها للقضية الفلسطينية بشكلٍ عام، والتي يقودها رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو" وتفيد بأنه من غير المحتمل، بأن يكون هناك أي تقدم، على صعيد محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية، دون التعامل مباشرةً مع حركة "حماس" ومن ناحيةٍ أخرى، إشارة إلى أن من المستبعد حل النزاع مع إسرائيل، وهي لا زالت تستعمل القوة المفرطة، وتمارس التصلب الاحتلالي، أمام شعب يقاوم بجسده.

وأيضاً، إلى جانب اعتبارها، إشارة إلى الولايات المتحدة، ومن خلال صحافتها، التي لا يرى حرجاً في التحدث من خلالها على إسرائيل، لا سيما وأنه عاش في الولايات المتحدة، قبل ترحيله منها في منتصف التسعينات من القرن الماضي، بعكس قادة "حماس" في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذين ينئون بأنفسهم، عن إجراء مثل هذه المقابلات، من أن الحركة يمكن لها المحافظة على تهدئة طويلة، مع الجانب الإسرائيلي في قطاع غزة، بالاتفاق مع بقية الفصائل الفلسطينية، التي لا تشارك السلطة الفلسطينية رؤيتها في مستقبل السلام مع إسرائيل، في سبيل إحراز تقدم ملموس وذو قيمة، نحو تسوية حقيقية للصراع مع الجانب الفلسطيني، وليس إدارة لهذا الصراع.

وربما جاءت هذه، بهدف تحبيط وتنكيسٍ للأماني الإسرائيلية، بجنوح السلطة الفلسطينية نحو مطالبها، ورؤيتها لحل القضية الفلسطينية، من خلال مداومة السلطة، العزم على مواصلتها المسير نحو الحل السلمي، من خلال طاولة المفاوضات المباشرة، وفق المتطلبات الفلسطينية والمرجعيات الدولية.

وكيفا كانت عليه رسالة السيد "أبو مرزوق"، وسواء كانت من منطلق قوة ندّية، ومعها كل قوى المقاومة الفلسطينية تقابل بها إسرائيل، لاسيما باعتراف إسرائيل بتلك القوة، بهدف إلزام الأخيرة، لاتخاذ خطوات جادة نحو تحقيق السلام، أو من خلال إمكانية التأثير على الرأي الأمريكي واليهودي- الأمريكي بشكلٍ عام، في سبيل الحد من مجاراته للكيان الصهيوني، والوصول به إلى نسبةٍ معقولة نحو قناعة، بضرورة حل القضية الفلسطينية بشكلٍ عادل، وذلك من خلال زيادة الجهود، لتبيين الموقف التابع لحركة "حماس" والذي تفهمته بعض القوى والجهات الغربية، حيث تأمل من وراءه الحركة، توليد رأي عام مؤثر وضاغط، يفضي إلى إضعاف الغطرسة الصهيونية ومناهجها السياسية، والحد من قدرتها على التحرك الدعائي بحرية حول العالم، دونما رادع أو مواجهة، وخاصة من قِبل جهة تعتبرها أكثر "راديكالية" بغية الحد من ممارساتها العدوانية والقمعية ضد الشعب الفلسطيني، ويمكن إضافة الشعور الإيجابي العام، الحاصل لدى الحركة، بإمكانية العمل مستقبلاً، من خلال الاستقواء بأجواء الربيع العربي، الذي كانت شاهدت شعوبه التوسع الصهيوني، في تنفيذ جرائمه ضد الشعب الفلسطيني، وبالمقابل انهيار "مبادرة السلام العربية" التي أقرتها الدول العربية خلال قمة بيروت في العام 2002، وكانت رفضتها الحركة بالجملة منذ إقرارها، فإذا ما كانت تصريحات السيد "أبو مرزوق" تهدف إلى مثل ذلك، فإنه ولاشك، يتطلب الأمر ترتيبات "فلسطينية" جديدة، وتطورات أخرى في صالح النظام العربي الجديد، بالإضافة إلى تجنيد المزيد من الوقت.

القاهرة

الجمعة 20/4/2012







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=10537