سفيان ابو زايدة : يوم الاسير .... يوم حساب النفس
التاريخ: الثلاثاء 17 أبريل 2012
الموضوع: قضايا وآراء


يوم الاسير .... يوم حساب النفس
د. سفيان ابو زايدة
على العكس من الاعتقاد السائد، ليس من المعروف على الاقلبالنسبة لي او للعشرات من الاخوة الاسرى السابقين


يوم الاسير .... يوم حساب النفس
د. سفيان ابو زايدة
على العكس من الاعتقاد السائد، ليس من المعروف على الاقلبالنسبة لي او للعشرات من الاخوة الاسرى السابقين الذين امضوا عشرات السنين في سجون الاحتلال و على رأسهم الاخ الكبير ابو علي شاهين، لماذا تم تحديد هذا اليوم بالذات كيوما للاسير الفلسطيني. ما هو اكيد ان المجلس الوطني في دورته الثانية عشر المنعقدة في القاهرة عام 1974 قرر ان يكون السابع عشر من نيسان في كل عام هو يوما للاسير الفلسطيني.
تم اقرار هذا اليوم على الرغم انهلم يصادف اي حدث مميز في تاريخ الحركة الوطنية الاسيرة. لم يصادف الى حد علميذكرى اطلاق سراحاو اعتقال احد،و لم يصادف تاريخ استشهاد احد من اسرى الحركة الاسيرة، او حدث ما في السجون الاسرائيلية مثل اضراب عن الطعام على سبيل المثال.
فحصت ان كان الامر له علاقة بأستشهاد عبد القادر ابو الفحم او اي من شهداء الحركة الاسيرة من الرعيل الاول، وفحصت ان كان الامر له علاقة بأول عملية تبادل اسرى بين اسرائيل و فصائل منظمة التحرير، فحصت اذا كان الامر له علاقة بأعتقال او اطلاق سراح اول اسير فلسطيني، و لكن كل التواريخ لا تتناسب مع السابع عشر من نيسان. لم يبقى امامي، وهذا ما سأفعله، سوى العودة الى ارشيف منظمة التحرير لعلني اجد تفسيرا صحيحا لاختيار هذا التاريخ.
هذا الامر ليس له علاقة بطبيعة الحال بقدسية هذا اليوم بالنسبة لكافة ابناء الشعب الفلسطيني حيث يعتبر يوما لتكريم الاسرى و اعترافا بمكانتهم الخاصة لدى ابناء الشعب الفلسطيني و الشعوب المكافحة، ووفاءً لمعانياتهم و تضحياتهم و عذابات ذويهم. في هذا اليوم حيثتسير المسيرات و تقام المهرجانات و ترفع الشعارت التي تؤكد على قدسية قضية الاسرى و مكانتها الرفيعة لدى الشعب الفلسطيني.
الاسرى في سجون الاحتلال التي تزداد اوضاعهم سوء ، يحيون هذه المناسبة التي تعتبر بالنسبة لهم فرصة لشحذ الهمم و تراص الصفوف لكي يستطيعوا الحفاظ على انسانيتهم ووطنيتهم للتغلب على ظلمة السجن و قهر السجان، خاصة ان احياء هذه المناسبة يأتي في ظل التراجع الكبير في شروط حياتهم ، بعد ان سحبت ادارة السجون الكثير من الانجازات التي تم تحقيقها من خلال النضال المتواصل و الدؤوب، و التي سقط خلالها العشرات من الشهداء و آلاف الايام من الاضرابات عن الطعام.
لكي نحافظ على قدسية هذه القضية، ليس في هذا اليوم فقط، بل في كل ايام السنة طالما بقي اسيرا واحدا في السجون الاسرائيلية، و لكي لا تصبح هذه القضية مجرد شعار يردد في المناسبات يجب :
اولا: الحرص علىاخراج الاسرى و قضاياهم من الصراعات الداخلية و اعفائهم من تحمل نتائجها. نحن نختلف و ربما نتفق فيما بعد، نستطيع ان نهرب من مواجهة بعضنا البعض. الاسرى لا يملكون هذا الخيار، فهم يعيشون في نفس الغرفة و نفس القسم و في احسن الاحوال يعيشون في نفس السجن. مهمتنا ان لا نثقل عليهم بأنقسامنا و صغائرنا لكي لا نكون شركاء في هدم معنوياتهم و تقويض مقومات صمودهم.
ثانيا:قوة الاسرى هي فقط في وحدة موقفهم. ليس فقط وحدة الفصيل الواحد بل وحدة كافة الفصائل، هكذا كان في السابق، هكذا يجب ان يكون في الحاضر و المستقبل. كل المعارك التي خاضتها الحركة الاسيرة على مدار الاعوام الماضية و حققت نجاحا، فقط عندما شاركت فيها كل الفصائل و في كل السجون. النضالات الفردية و ان حققت انتصارات محددة لن تستطيع ان تحدث اختراق و تحدث التغيير المطلوب.
ثالثا: لا نستطيع ان نتغنى بقدسية الاسرى و مكانتهم بالنسبة لنا في الوقت الذي يقبع فيه اسرى محررين في سجون فلسطينية و بأيدي فلسطينية. يجب ان نخجل من انفسنا قبل ان نستدعي او نعتقل اسيرا محررا ، حتى و ان كان هناك سببا وجيها يستدعي ذلك، فكيف عندما يكون الامر بعيدا عن القانون او حتى الاخلاق الوطنية.
رابعا: لا يمكن ان نتغنى بقدسية الاسرى و نحن نغلق المؤسسسات التي تعني بالنضال من اجل الاسرى، في يوم الاسير يجب ان يخجل من انفسهم اؤلئك الذين بأيديهم مفاتيح هذه المؤسسات و ما زالوا يغلقونها. يجب ان لا نبحث عن مبررات امنيه و قانونية و اجرائية لاستمرار اغلاق هذه المؤسسات. هذا ليس شرف كبير لاحد.
خامسا و اخيرا: الى ان يتم اطلاق سراحهم، يجب تكريس كل الطاقات الوطنية من اجل المساعدة في تحسين شروط حياتهم و التخفيف من معانياتهم و معانيات ذويهم. لا يعقل ان يحرم الاسرى على سبيل المثال من زيارة ذويهم، هناك المئات من اسرى غزة لم يرو ذويهم و أبنائهم منذ اكثر من ستة اعوام، هناك المئات من العائلات في محافظات الضفة محرومين من زيارة ابنائهم بحجة المنع الامني، هناك العشرات في العزل الانفرادي، و على رأسهم القادة مروان البرغوثي و سعدات و حسن سلامة و عبدالله البرغوثي و احمد المغربي و غيرهم العشرات . منهم من مضى على عزلة الانفرادي سنوات طوال. هؤلاء يستحقون منا ان نخصص لهم مساحة من وقتنا و جهدنا و امكانياتنا وقوفا الى جانبهم الى ان يفرج الله كربهم.
Szaida212@yahoo.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=10485