خضر خليل شعت : ملف الأسرى، وأبعاده الحقوقية والإنسانية والسياسية
التاريخ: الثلاثاء 17 أبريل 2012
الموضوع: قضايا وآراء


ملف الأسرى، وأبعاده الحقوقية والإنسانية والسياسية
خضر خليل شعت
يصنَف المعتقلون الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي كأسرى حرب، كونهم اعتقلوا خلال قتال مسلح، أو في أنشطة سلمية، أو اعتقلوا تعسفاً من قبل سلطات الاحتلال، ووفقاً لاتفاقيتي جنيف الثالث والرابع، والعديد من القوانين


ملف الأسرى، وأبعاده الحقوقية والإنسانية والسياسية
 خضر خليل شعت
يصنَف المعتقلون الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي كأسرى حرب، كونهم اعتقلوا خلال قتال مسلح، أو في أنشطة سلمية، أو اعتقلوا تعسفاً من قبل سلطات الاحتلال، ووفقاً لاتفاقيتي جنيف الثالث والرابع، والعديد من القوانين الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فانه يجب الإفراج الفوري عنهم دون شروط، ويُمنع إبعادهم أو احتجازهم خارج أرضهم، ويجب تحسين معاملتهم وظروف اعتقالهم، وتامين زيارة أهلهم، ورعايتهم صحياًَ وغذائياً، وتوفير بيئة الكرامة والحماية والمحاكمة العادلة لهم. ورغم الاهتمام الدولي بهم كأسرى حرب ومعتقلين سياسيين، وبدء المطالبة بالإفراج عنهم، وخاصةً بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، والذي نص على ضرورة الإفراج عنهم تدريجياً كحسن نية، لكن الاحتلال انتهج سياسة الاعتقال التعسفي، فتضاعفت أعدادهم بشكل كبير، واستخدم كل أساليب التعذيب والمعاملة اللإنسانية، منذ اللحظات الأولى لاعتقالهم، وقد رصدت المنظمات الحقوقية الدولية والإسرائيلية والفلسطينية، كيف تفنن الإسرائيليون في التعذيب، وتسببوا بإعاقات وبوفاة كثير من الأسرى خلال الاعتقال وبعده. ورغم الضغوط الدولية والمجتمعية الحقوقية على محكمة العدل العليا الإسرائيلية، لوقف التعذيب والعزل الانفرادي والعنف الممنهج في سجون إسرائيل وعلى الحواجز، لكنها جعلت له غطاءً من الاستثناء الصريح تحايلاً على القوانين الدولية، ووفرت حصانة قضائية إسرائيلية لمقترفي التعذيب من محققي جهاز الأمن الداخلي الإسرائيليين، الذين صاروا أساتذة التحقيق لكثير من الأنظمة القمعية في العالم. وحيث أن المجتمع الدولي والإقليمي والإسرائيلي، بات يدرك أن ملف الأسرى الفلسطينيين، هو ورقة ابتزاز سياسي على القيادة الفلسطينية، وورقة ضغط على الأسرى وأهليهم، لإذلالهم وكسر شوكتهم، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تتعمد التنكيل بالأسرى لإرضاء الطبيعة السادية والحقد الكامن لدى المتطرفين اليهود، وشرعت مجموعة من القوانين والأنظمة التي تزيد من معاناة الأسرى، وتحرمهم من زيارة أهلهم، وتفرض غرامات مالية وتضاعف من مدة اعتقالهم، ومن سياسة العزل والإبعاد، وتتعمد الحبس الإداري (بدون تهمة)، وتحتجز بعضهم بصفة "مقاتل غير شرعي" بعد انتهاء مدة محكوميته، كما زادت من قسوة الأحكام في محاكمها العسكرية (الغير شرعية)، وسحبت الحقوق التي أنجزها الأسرى بعد عقود من الإضرابات المريرة ضد إدارة السجون، وتصاعد ذلك جاء بعد اختطاف شاليط، وصولاً إلى إرغام الأسرى على إجراء فحوص DNA . ولأن الأسرى يحظون بمكانة رمزية وفاعلة في حركة النضال الوطني، فقد بات مطلب الإفراج عنهم هو أحد الثوابت الوطنية كما أعلن الرئيس محمود عباس، كما يحظى ملف الأسرى باهتمام بالغ في خطابات كافة الفصائل الفلسطينية، ولكن يجب أن يصاحب ذلك برامج نضالية وميدانية داعمة لنضال الأسرى، جماهيرياً وحقوقياً ودبلوماسياً، كما يتوجب على المنظمات الحقوقية والمجتمعية المشاركة النخبوية والتحشيدية لنصرة الأسرى، وعيها ألا تكتفي ببيان استنكار، وان تسعى لتنظيم حملات ضغط إعلامي وتحشيد للرأي العام الدولي للتدخل العاجل لكبح سياسة الاحتلال ضد الأسرى والعمل الدءوب لإطلاق سراحهم.
 


باحث في شئون منظمات حقوق الإنسان






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=10468