ثريا العريض : حوار حضاري
التاريخ: الأربعاء 04 أبريل 2012
الموضوع: قضايا وآراء


حوار حضاري
شعر الخليج تعولمه الدوحة 1-2
د.ثريا العريض
الأسبوع الماضي شاركت في مناسبة أدبية دعيت إليها في الدوحة بقطر الجميلة أدبا وناسا. كانت المناسبة إصدار كتاب جمع قصائد لشاعرات وشعراء من دول الخليج ومنها بضعة قصائد لي شخصيا. عنوان الأنطولوجيا هذه يليق


حوار حضاري
شعر الخليج تعولمه الدوحة 1-2
د.ثريا العريض
الأسبوع الماضي شاركت في مناسبة أدبية دعيت إليها في الدوحة بقطر الجميلة أدبا وناسا. كانت المناسبة إصدار كتاب جمع قصائد لشاعرات وشعراء من دول الخليج ومنها بضعة قصائد لي شخصيا. عنوان الأنطولوجيا هذه يليق بكونها حصيلة شعر الخليج: «حشد التيار» وهي مشروع تطلب الكثير من الجهد وقد قامت به فجمعت وترجمت القصائد جامعة فرجينيا فرع قطر وأصدرتها كأنطلوجيا باللغة الإنجليزية. وأقيمت على هامش تدشين الكتاب فعاليات ثقافية متعلقة: قراءات وحوارات مفتوحة للجمهور على مدى ثلاثة أيام.
في هذه الأجواء المتناقضة - بين الربيع الطبيعي الذي يشرعه شهر نيسان والربيع العربي الذي جاءت ثماره غير ما توقعها من أشرعوه قبل عام - تستيقظ في وجداني تساؤلات علاقتي شخصيا بالوطن. ولعل قصيدة «مطلع نيسان الأزرق» تبلور انعكاسات عمقها:

أحيانا يأتيني وجهك يا وطني
وأنا غارقة في صحو صدى إيقاع نِداك
أنقض وشوشة الظلِّ المختمر بأعيننا
صمتاً أو ثرثرةً ملساء
أنفض ما علق بأوتاري من عزف رؤاك
**
تأتيني
تشعل في صمتي جذوة أشواقي لِلقاك
بوميض الحيرة وبقايا أفراح الشمس
تجتاح اللهفة والدمعة واليأس
تتسلل من ساكن جرحي
تلمسني في وجع الأشواك
أتسلل أبحث عن وجهي
إذ يشحب ما بين الأصداء
**
أتذَكّرنا.. أتذَكّرنا
بمواعيد الأزل المغلول بنا
نغرس أحلاما متوثبة الأفياء
ونسمرها متسربة من ماضٍ كان
نسقيها الضحكة واللهفة والهمس
خرير لهاث الأشواق
وتفاجئنا!!
تورق بين حنايانا وصخور ذراك
متبرعمةً بربيعٍ لا يهجره مطلع نيسان
يتلاشى في نبض الأعماق
متى ما أورق زهر الأحزان
تشرين العاصف وحرائق آب الحرمان
وتراودنا أصداءُ الطير المحبوس
وراء كمامات الأشجان
لا ينزف ورقا أصفر أيلول النسيان
**
أحيانا تحملني أصداؤك باكيةً حيرى
أنسكب رماداً.. ورداً منسحق الأوراق
ولماذا يا وطني ما اخترت سواك؟
لا أدري كالجرح الكامن في صدري
ينزف نيسان الموعود
وسؤالٌ يرتد بدائرةِ الأفلاك
أنهارَ بكاء
**
نيسان الضاحك فينا
ينتحب بأودية أخرى؟
ينفصم بنا الوجدان!!
**
وللقصيدة تتمة في حوارنا القادم.

حوار حضاري
مطلع نيسان الأزرق 2/2
د.ثريا العريض
يالحقيقة أوجهنا
نائيةً عنا بمرايا الذكرى
نيسان العابث يغسلها
ما أجملها
لو نجرأ أن نتأملها
تتسامق أعناق الزنبق
نتلمسها برفيف حنان
تتحرر من وجع الوقت المحموم
الراسخ في جدب الأزمان
نمنحها اسماً.. نسباً
تاريخاً لا تمحوه الشمس
تاريخاً يختلس الزمنَ الضاحكَ من أوراق الأمس
تتسامق أعناق الزنبق
تتسامق أمواجاً كالأزل الأزرق
*
أتذكّرنا.. أتذكّرنا
أوراق الورد المنذورة للحرمان
لا تورق
بربيعٍ محروسٍ لا يمكن أن يُسرق
*
نلبس أوجهنا صمتاً
ما أصعب أن نتخبّأ في جدب الأوراق
فتظل مزيَّفةً بكماء
لحظات الصمت المنسيَّة
عاجزةٌ أن ترسم نشوةَ ألوانِ الأعماق
تنتشل الوطنَ الغاطس في غيمِ الأحداق
تختلج بنا حلماً و هويَّة
*
يا أنتَ الجاهلُ من أنت
أصداء الصمت اللاهث في صخب الأنواء
يا أنتَ تواجهني
أسئلةُ الخوف الناشبِ في النسغ
الغائرِ في صوح الأبدان
*
كيف جمعت بصدري العتمة و الأضواء
وتدفّقت مساحاتٍ مزهرة جرداء ؟
*
تمتد بنبضي وطنا
وطنا أزليا قاسٍ كسراب الصحراء
تمتد بنبضي
تستدعي أزمنةً تتسرّب بين حنايانا
و سرابا ورديا .. أرضاً عذراء
تمتد متاهاتٍ و ضبابا
تمتدُّ مدىَ العمرِالضائعِ في العشق
كالطفلة أضحك في دمعي
أطفو في موجك أو أغرق ؟
*
يا وطني
يا وطني العربي المرهق
يا وطن الأسئلة المرة
و الزهر الواجف بالأشجان
أمطار الوسمي
و خزامى البوح الأزرق
شمس التسليمة إذ تشرق
*
هل تسمح لي
أن أرسم وجهك في حلمي التائه
لو صمتاً
لو صمتاً تأتينا بحياةٍ تتدفَّق
*
تستدعيني كي نشرق
شوقاً و حياةً لا موتاً
فرحا قزحيا
نيسان بنسغ شراييني
نيسان المنبعث الأحمق
يبعثني كالزنبق ميلادا
أغنية عاشقة زرقاء
أغنية تخضر وتورق







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=10195