شفيق التلولي : أراب أيدول لم يخلو من الإيقاع السياسي
التاريخ: الثلاثاء 27 مارس 2012
الموضوع: قضايا وآراء



أراب أيدول لم يخلو من الإيقاع السياسي

كتب / شفيق التلولي

لقد ترددت كثيرا في الكتابة حول برنامج أراب أيدول والذي بثته قناة ال م بي سي اللبنانية أو كما يحلو لنا تسميته باللغة العربية محبوب العرب حتى لا يساء الفهم بأنه نفذت قضايانا العربية الجوهرية مع أن الفن لا ينفصل عن


أراب أيدول لم يخلو من الإيقاع السياسي

كتب / شفيق التلولي

لقد ترددت كثيرا في الكتابة حول برنامج أراب أيدول والذي بثته قناة ال م بي سي اللبنانية أو كما يحلو لنا تسميته باللغة العربية محبوب العرب حتى لا يساء الفهم بأنه نفذت قضايانا العربية الجوهرية مع أن الفن لا ينفصل عن منظومة العمل الوطني والمجتمعي والسياسي غير أنني لست من دعاة المهتمين والمتابعين للفن مع عدم تقليلي من شأنه الكبير ، وأراب أيدول برنامجا فنيا يسعى لتتويج أحد الفنانين العرب الصاعدين بهذا اللقب حيث يتنافس عليه العديد من أصحاب المواهب الغنائية ويقيم أداءهم لجنة تحكيم من الفنانين العرب الذين يتمتعون بوزن فني كبير في عالمنا العربي ويتابعه ملايين المشاهدون في وطننا العربي الواحد والكبير وخارجه بشغف واهتمام ويقومون بالتصويت لصالح من يحبونه من المتنافسين ويرون فيه الفنان الأفضل بالنسبة لهم وكنت بين جموع الملايين العربية وإذ كنت أقلب قنوات التلفاز في إحدى الليالي وقعت عيناي على أحد حلقات هذا البرنامج فأخذني الفضول للمتابعة وكما يعلم المتابعون بأن إدارة البرنامج تستضيف في كل حلقة أحد كبار الفنانين العرب ويقدم عبره بعض الوصلات الغنائية ولحسن الحظ كان الفنان المستضاف في هذه الحلقة كاظم الساهر الذي أحبه كما يحبونه العرب فغنى ( بلاد العرب أوطان ) وكان لها ايقاعا خاصا على قلبي وكأنها جاءت في الزمان والمكان المناسبين وكأننا بأمس الحاجة لبلادنا التى تئن وترزح تحت نير الأزمات الكبيرة التى تمر بها منطقتنا العربية ، ثم هالني ولفت انتباهي الحديث من قبل إدارة هذا البرنامج على أن عدد التصويت للمتسابقين متقاربا جدا فجميعنا نعرف بأنه جرت برامجا فنية مماثلة لهذا البرنامج في السنوات السابقة مثل سوبر ستار وغيره التى تعنى بذات السياق ولكن كان يغلب عليها طابع التنافس التعصبي بين تصويت أبناء شعبنا العربي فكل كان يحشد أصوات بلده لصالح الفنان الذي يمثله في هذه البرامج أما هذا البرنامج فأظن بأنه كان مميزا وفيه حالة كبيرة من التضامن العربي التلقائي تجلت من خلال التقارب الكبير في الأصوات بنسب عالية جدا ، وهذا يعطي دلالة واضحة تتقاطع مع الرأي الذي يصب في أن حالة الحراك الشعبيى في شارعنا العربي أو ما سمى بالربيع العربى أربكت المنطقة ومزقت شعوبها وفتت من عضدها وفككت النسيج الإجتماعي بل وذهب البعض للحديث عن نظرية المؤامرة كالعادة وأن الشباب العربي المعاصر أضعف الروح المعنوية والقومية لأمتنا العربية ولكن يتبين لنا العكس تماما ولذلك أردت أن أسوق هذه المفارقة البسيطة علها تكون مؤشرا واضحا يعطينا الأمل بمستقبل واعد دونما رفع الشعارات البراقة التى روجت ردحا من الزمن بغير فائدة ولا جدوى وبدون أن تمارس على الأرض ، وربما يأتي هذا البرنامج في ظروف عربية صعبة ومعقدة للغاية تعج فيها الفتن والإقتتال هنا وهناك بل وفي هذه الظروف والمعطيات العصيبة أسدل الستار على هذا البرنامج وانفض محفوفا بطقوس فنية مثيرة وأجواءا بهيجة بل وأولى دعما كبيرا من اصحاب الشأن والنفوذ وانتهى الحفل المهيب بتتويج الشابة العربية المصرية الجنسية كارمن سليمان لقب أراب أيدول أمام الشابة العربية المغربية دنيا بطمة وكما رأيت وسمعت بأن كلتاهما كانتا مميزتنا للغاية القصوى وكذلك قرأت بأنه فعلا كان هناك تقاربا غير مسبوقا عبر تاريخ هذه البرامج وهنا أعتقد بأن هناك صحوة عربية شعبية بعيدة عن التعصب المناطقي والإقليمي والجهوي يسود عالمنا العربي أتمنى أن يؤسس لثقافة جديدة تسودها المحبة فيما بين أبناء الشعب العربي الواحد ولزاما علينا أن نسعى لنشرها وتعميمها حتى تنهض أمتنا العربية من محيطها الهادر إلى خليجها الهادر وقد زينت شواطئها باعلام الوحدة العربية لتعود جسدا واحدا كالبنيان المرصوص من أجل تحقيق حالة من التضامن العربي وخصوصا الشعبي لكي تتحقق أحلام وطموحات شعوبنا العربية في الحرية والعدالة الإجتماعية ونثر بذور القيم النبيلة القائمة على المحبة والإستقرار واحترام الإنسان وكيانه وإرساء سبل الحياة الكريمة والقضاء على الفقر والبطالة والجهل وإعادة الكرامة العربية حتى نستطيع دحر كل أشكال الإحتلال عن كافة بلادنا العربية وفي مقدمتها فلسطين جوهرة العرب الثمينة وإنقاذ غزتنا الأبية التى ما زالت تئن من وقع الحصار وقدسنا السليبة وما يتهددها من طمس لمعالمها الدينية والحضارية ولا ننسى وجعنا العربى في محيطنا وما يتربص بنا من مستقبل ربما تنتشر فيه الفتن ما ظهر منها وما بطن فبعض بلادنا العربية أوغل فيه الظلم والإستبداد ومنه من ساده الفوضى والدمار والإنقسام ومنهم من ينتظر فعسى أن نهتف جميعا في أراب أيدول القادم مع الفنان كاظم الساهر وكل فنانيننا العرب بلاد العرب أوطان من الشام لبغدان وقد نعمت أراضينا العربية جمعاء بالرخاء والأمن والإستقرار والرفاهية .

دمشق في
26/3/2012م






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=10034