جي سوفت

Welcome to
( اضاءة ) الرئيس محمود عباس
https://pbs.twimg.com/media/Ed9bmlIXsAEiHj4?format=jpg&name=900x900



ملفات خاصة


اللواء ركن / عرابي كلوب ( مشاعل على الطريق )



اشراقة الصباح



https://images.alwatanvoice.com/writers/large/9999469051.jpg


حتي نلتقي ( يكتيها رئيس التحرير )
Serri Alqudwa


القائمة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 1003 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


اشراقة الصباح

مع الأحداث
[ مع الأحداث ]

·الرئيس عباس يهنئ بايدن بتنصيبه رئيساً ويتطلع للعمل سويًا من أجل السلام
·مركز الملك سلمان يُسيّر جسر جوي لمساعدة منكوبي انفجار بيروت
·ثوري فتح: العودة حق مقدس والاحتلال إلى زوال
·رحيل القائد والمناضل الوطني الكبير أحمد عبد الرحمن
·حزب عدالة الفلسطيني يحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الإهمال الطبي للأسرى
·*حركة فتح تدين حملات الاعتقال السياسي المسعورة في غزة
·تنويه إعلامي حول ما نشر تضليل وأكاذيب طالت إقليم فتح في سوريا
·الرئيس محمود عباس يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات حرب أكتوبر
·القدوة : مؤسسات الاقراض وعلي راسها فاتن وريادة غير ملتزمين بتعليمات سلطة النقد


الهروب من سجن الرملة رواية حقيقية
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/38/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3.jpg


مقالات رئيس التحرير
http://www.alsbah.net/archive/file/palestin.jpg

حتى نلتقي

1995 - 2005

ذاكرة وطن

سري القدوة




علي الدرب ماضون






مشاغبات : يوميا عبر الصباح
http://hosh.ps/wp-content/uploads/2015/02/ar-logo5.png







البحث في جميع المواضيع


  
مقالات مميزة: عبدالعزيز أمين عرار : اتفاق أوسلو بين وجهتي نظر قومية وقطرية
بتاريخ السبت 24 نوفمبر 2012 الموضوع: قضايا وآراء

اتفاق أوسلو بين وجهتي نظر قومية وقطرية

القضية الفلسطينية بين موقف جهود القابلين بالحل السياسي والرافضين له ( مقارنة بين موقف حركة فتح وجبهة التحرير العربية).
 


اتفاق أوسلو بين وجهتي نظر قومية وقطرية

القضية الفلسطينية بين موقف جهود القابلين بالحل السياسي والرافضين له ( مقارنة بين موقف حركة فتح وجبهة التحرير العربية).
 
أ.عبدالعزيز أمين عرار
المقدمة
 أسئلة برسم الاتفاق يوم 13-9-1993م يوم تاريخي سياسي مشهود، فيه أعلن اتفاق غزة- أريحا أولا، بعد مفاوضات سرية كشف عنها الاتفاق، وخرج منه قائد الشعب الفلسطيني ورمز نضاله أبو عمار ليعقد اتفاقا يعلن على الملأ ويوصف ب "اتفاق الشجعان " واليوم ترفع الرايات والأعلام احتفالا وابتهاجا به كما لو كان عيدا وطنيا لاستقلال حقيقي تخرج الجماهير إلى الشوارع إلى الشوارع في مدن وقرى الضفة الغربية محتفلة مبتهجة لهذا الانتصار العظيم أو هكذا يصفونه!! . وفي الحالة المقابلة يسود الوجوم، وتكفهر الوجوه، وترفع رايات الحداد من فصائل المعارضة، لأن الحقوق التاريخية والقانونية وكل المباديء والقيم النضالية جرى التخلي عنها، مقابل كرسي زعامة، وتخلي عن شعارات التحرير، وصولا إلى اتفاق دويلة المحمية كالكويت في عام 1952م. أنظر اليوم لمن يرقصون في الشوارع في مدينة رام الله ويحملون الأعلام الكبيرة التي أخذت عرض الشارع محتفلين بالاستقلال والعيد الوطني!!! وبالمقابل كان شباب فصائل منظمة التحرير المعارضين والرافضين من أعمار مختلفة يعلنون حدادهم ويجوبون الشارع معلنين رفضهم للصفقة المنفردة الجديدة التي عقدها ياسر عرفات" أبو عمار" ومحمود عباس " أبو مازن"، فيطلق الاحتلال النار عليهم فيردي منهم شهداء ويتجاوز الجرحى التسعة أشخاص ويمضي المحتفلون الراقصون يطوفون الشوارع، لكن امرأة جرح ابنها تمسك بأحدهم، وتهزه صارخة "ابني ابني استشهد وانتم تحتفلون".
 
ولم يبهت المحتفلون ويتوقفون أمام هول الصدمة وسماع أخبار الشارع، لكن الاحتفالات لا تتوقف ليلا ونهارا لمدة لا تقل عن أسبوع كامل، وفي كل مظاهرة حشد وتأييد يمشي جيش الاحتلال الصهيوني وراءها دعما ومساندة لأصحاب الاتفاق، وفي الحالة الثانية يضع الاحتلال حواجزه، أمام أي مسيرة حاشدة للمعارضة، أو مهرجان خطابي. يا لهول الصورة؟! ويا لفظاعة الحدث وعمق التحدي حدث سياسي جلل وخطب داهم، ومسيرة تنازل حتى وصلت إلى هذا الاتفاق بهذه الأوصاف والمقدمة.
 
لقد وصف د. عبد الستار قاسم هذا الاتفاق في حشد جماهيري للمعارضة في جامعة بيرزيت يوم توقيع الاتفاق. اليوم يقف في الساحة أبناء الشعب العربي الفلسطيني في خندقين بدلا من خندق واحد رسمته سنوات الانتفاضة. ففي الخندق الأول يقف أنصار فتح الاتحاد الديمقراطي "فدا" وحزب الشعب (الحزب الشيوعي سابقا) وبعض من أنصار الجهاد الإسلامي الذين تربوا على أيدي فتح وجبهة النضال الشعبي وسمير غوشة وأنصار وزلم الاحتلال الذين باركوا الاتفاق ووظفوا سياراتهم في قلقيلية ومحطات الوقود في أماكن أخرى، ومشاغل الخياطة لتخيط العلم الفلسطيني وفي الخندق المقابل تقف الفصائل العشرة. ويقف أحد الفصائل في موقف غير الخندقين إذ أنه ليس مع مع العشرة، ولا مع الخندق الأول، انه جبهة التحرير العربية.
 
هذا ليس أكثر من رسم للصورة للتاريخ المستقبلي، ولمن سيكتب التاريخ. أمام هذه الصورة، وتلك الخنادق الموزعة بين أنصار ومعارضي الاتفاق الذين سارعوا إلى عقد المهرجانات المؤيدة والمعارضة، وأمام صورة التفوق العددي الظاهر للنظرة العيانية بدون استفتاء تبرز أسئلة كبيرة برسم الاتفاق الذي تم، وربما أكبر، ثم لابد أن ندلي بدلونا ونسمع صوتنا، لنقول ونعبر عن صوت غير المسموع صوتهم في هذه البلاد أولئك القوميون الغيارى، الذين يختلفون في المنطلقات، والاستراتيجيات بل وأسلوب التعبير عن الخنادق المتقابلة. ولعل أهم الأسئلة المطروحة اليوم:_
هل جماهيرية المحتفلين العريضة، تعبر عن صدق توجه القيادة وسلامة رأيها؟؟!!. ثم هل كان الاتفاق اتفاق الضرورة، أم نتاج لنهج التسوية الذي ظهر مبكرا في م.ت.ف؟!!. ثم ما هو دور الفكر القومي العربي وخط جبهة التحرير العربية، وحزب البعث في كشف بذور نهج التصالح مع الكيان الصهيوني ومخاطره؟!!.
 
وأي دور لعبته الأنظمة العربية والولايات المتحدة والكيان الصهيوني في دفع الاتجاه على طريق التسوية والاتفاق؟. وأي دور لعبته القوى المعارضة والرافضة، في معاكسة التيار التسووي؟؟!!.

هذا على صعيد الأسئلة في ماضي القمة الفلسطينية، أم الأسئلة الأخرى، فهي حول مستقبل، وحاضر الاتفاق. من الذي رسم الاتفاق؟؟. وما هو مستقبل شعب فلسطين في ظل الحكم الذاتي؟؟! وما هو حال الأمة العربية والقومية العربية في ظل الاتفاق؟؟!!. كيف ستخرج من الاتفاق، ومن الذي سينقض الاتفاق، هل التيارات المعارضة الفلسطينية، أم التيار القومي العربي السائد حاليا في بلدان عربية أم أن المنطقة العربية ستحبل من جديد حركات قومية وإسلامية وشيوعية؟؟؟! . ثم ما مهمات القوى المعارضة والرافضة، على هذا الصعيد فلسطينيا وعربيا؟ . مدخل هل تصدق فرحة الجماهير؟!! وهل هذا معيار للتأييد؟!! اليوم تخرج غالبية الجماهير فرحة بالاتفاق، وواضح عبر النظرة العيانية المشخصة أن صوت قوى المعارضة، والقوى الرافضة للاتفاق أقل، لكن الفارق ليس بكبير، ومع أن القرار لم يجري باستفتاء شعبي بل باتفاق بين حكومة اسحق رابين وياسر عرفات ومن معه من قيادة م.ت.ف المتنفذة . وإذا كان الاتفاق قد جرى بحالة انفرادية ونهج منفرد وبدون وجود مرجعية واضحة لنصوص من زعيم منظمة التحرير الفلسطينية لباقي فصائل المقاومة فكيف يمكن الاستناد أو الإقرار بصحته؟!. إن تأييد غالبية الجماهير والتفافهم حول هذا الاتفاق، وخروجهم بصورة عفوية مؤيدين لا تعني بالظرورة صدق مشاعرهم وتحليلهم، فهذا ليس مقياسا حقيقيا وغير كاف لإثبات صحة اتخاذ هذا القرار السياسي ثم أن عامة الشعب كانت تبدي دوما حالة المنبهر بما هو جديد إلا أن الانبهار هو حالة ترافق الجماهير الشعبية بسبب الحالات الكئيبة والحزن والاضطهاد العميق كل ذلك يجعلها تخرج في كل مرة بهتافات تملأ الحناجر وشعارات تعلق على الجدران ومسلكيات كثيرة لكن حالة الانبهار أثبتت عدم صحتها في كثير من الأحيان فمثلا:- ففي عام 1979م خرجت الجماهير العربية ومنها الفلسطينية فرحى بقدوم ثورة الخميني إلى السلطة والسبب أن الخميني قام ببعض الإجراءات التي وضعته في مصاف الثوريين منها على سبيل المثال طرد سفير إسرائيل في إيران لكن الثورة الإيرانية بقيادة الخميني كشفت على حقيقتها تحمل حقدا مجوسيا فارسيا ضد العروبة والإسلام وهي تسعى لفرض سيطرتها على الوطن العربي وغطاءها الدين وفكرها المترسب في الأعماق فكر فارسي مجوسي ولعب الخميني دور الشاة المعمم في المنطقة. وبدلا من أن يتوحد النظام الإيراني الجديد مع حركة التحرر القومي العربي وعلى رأسها حزب البعث العربي الاشتراكي في في القطر العراقي راح يقوم بمؤامرة خسيسة ودسائس ضد حزب وصار شعارهم وطريقهم يمر من بغداد إلى فلسطين. ومكثت الحرب ثمانية سنوات ثم تلاها حرب الخليج الثانية التي كشفت أن قادة النظام الإسلامي الحاكم في طهران ليسوا بمستوى التوقعات وحالة الانبهار ولا التوقعات وأن حالة الانبهار التي رافقت مجيء آيات الله ليست في محلها الصحيح. واليوم وبعد طول انبهار لقادة ومفجري ثورة الفاتح من يناير في 1-1-1965م نكتشف أن شعار تحرير فلسطين من النهر إلى البحر لم يتحقق ولا حتى شعار الدولة العلمانية أو شعار السلطة الوطنية في الضفة الغربية والقطاع الذي طرح في المؤتمر الثاني عشر عام 1974م انسجاما مع مؤتمر جنيف وجهود هبري كيسنجر في حينه بل نراه يختزل إلى (دويلة المدينة) أو محمية المدينة في أريحا وقطاع غزة. وفوق هذا وذاك اتفاق سياسي غامض في نصوصه ومفرداته ملتبس حتى على أخوة ورفاق رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في الكفاح والنضال، ويظهر أن موقعي الاتفاق يحبون الغموض حتى جاءت الاتفاق ملتبسا على هذا النحو. واليوم وبعد طول انبهار وإعجاب بقيادة م.ت.ف وتيارها القطري السياسي تصاب غالبية من الجماهير الشعبية بحالة دوار وها هي مشدوهة حيرى رغم اندفاعاتها في الأيام الأولى لتوقيع الاتفاق وخروجها بهذه الأعداد الهائلة في رفع الأعلام وعقد المهرجانات، ولكن المعارضة وتسرب الشكوك سيزداد تباعا والواقع أن ميزان حرارة الجماهير أخذ بالانخفاض في حماسه بعد القبض عل رجال الفهد الأسود في قباطية واستشهاد فدائيين من جماعة عزا لدين القسام في غزة وقتل عجوزين كانتا في حقل زراعي لمواطن من قرية عين يبرود في قضاء رام الله وقرب مستعمرة عوفرة. لقد غضبت وحزنت جماهير اللاجئين والمخيمات في لبنان لأن أملها في تحرير يافا، حيفا، عكا.. الخ، قد تبدد واختزل في شعار دويلة الحكم الذاتي وتوطين اللاجئين وخلق المشاريع الاقتصادية. وحول تصنيف الجماهير الشعبية الفرحة بالاتفاق يمكن تصنيفها عربيا وفلسطينيا إلى الشرائح التالية:- 1-شرائح تؤيد الاتفاق لالتزامها بخط فتح أخرى كحزب الشعب وحركة الاتحاد الديمقراطي "فدا" وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني بقيادة سمير غوشة. 2- الأنظمة الرسمية العربية والتي تتعاطى وتتجاوب مع السياسات الأمير كية والاستعمارية في الوطن العربي؟ 3-فئة المؤيدون للأردن وهؤلاء لا يعارضون الاتفاق. 4- فئة المنتفعين وعملاء الاحتلال وجواسيسه ومخاتيره وهؤلاء صوتوا لجانب المحتفلين بالاتفاق وباركوا أبا عمار في اتفاقه. 5- فئة العامة من الخارجين على حالة التأطير السياسي البسطاء والسذج في تفكيرهم المنشدين لعواطفهم. ولا ننسى أن حالة الكبت العاطفي ومنع الاحتلال للشعب العربي الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية في ممارسات كثيرة اعتادوا على قمعها وبيد من حديد كرفع الأعلام وكتابة الشعارات وتعليق صور القادة كل ذلك دفع الجماهير الشعبية في غالبيتها إلى خروجها الغوغائي وفي مظاهر لا سوية تعبر عن مظهر انبهاري سرعان ما يتحول إلى مظهر إحباط إذا ما ظهرت أية حالة تراجع في الأوضاع واختلفت الحالة من الأمل المنشود إلى نقيضه. ولا بد للجماهير العربية الفلسطينية ولجيل الشباب القادم أن يصاب بحالة إحباط مريرة عندما يدرس تاريخ آبائه وأجداده فيقال له لم يقاتلوا في حرب 1948م قتالا يذكر وهزمت سبعة جيوش عربية، وحينما يقال له أن هذه الأنظمة عادت وهزمت عام 1967م وظهرت منظمة لتحرير فلسطين عام 1965م وكان شعارها تحرير ارض فلسطين التاريخية ووضعت ميثاقا غليظا دعي بالميثاق الوطني الفلسطيني ومضت الأيام وبيعت البلاد باتفاق شراكة اقتصادية أشبه ما يكون "برسم البيع" وجرى التخلي عن الميثاق، وقرارات وطنية فلسطينية كثيرة واختزلت حقوق الشعب الفلسطيني إلى محمية صغيرة دعيت دويلة غزة-أريحا. وكم ستكون المرارة قاتلة ومؤلمة حينما يجدوا ما تحقق أو استرجع من أرض فلسطين العربية غير ربع المساحة البالغة 27الف كم2 وهو ربع غير صافي لأنه مزيج من المستوطنات البالغة اليوم 153 ألف من البشر أما مساحة المستوطنات فلا علم لنا بها. هذا ناهيك عن العوائق الكثيرة وحالة التقاسم المشتركة في أشياء كثيرة. بعد سنوات ستظهر حجم بشاعة هذا الاتفاق ومخاطره ونواقصه الكثيرة ستظهر على الطبيعة لمن غطت عيونهم الحقيقة وكم ستكون المرارة والكآبة عند الشرفاء من شعبنا العربي الفلسطيني حينما يسب ذاك الفلسطيني الذي احضر هؤلاء لنهب ثروات وخيرات الأمة العربية. المهم أن الذي يعرف طبيعة الاتفاق بتفاصيله اليوم هم مرقعوه من القيادة المتنفذة في م.ت.ف أما قادة الفصائل الفلسطينية فعلى الأغلب قرأوا الاتفاق من خلال النص العبري له في الصحف العبرية هذا على الأقل في الأرض المحتلة أما في الخارج فلم يقرأوا شيئا ربما غير تبليغهم به وعبر سحابة سريعة من المعلومات العامة. ولما كانت الصورة هكذا فكيف بالإمكان الإقرار أن هذه المظاهر الاحتفالية والتبريكات عبر صحافة الأرض المحتلة هي إقرار بصحة هذا الاتفاق وصدق من مؤيديه. الفصل الأول:- الفكر القومي العربي ومحاذير التجزئة والتسوية الذي نزرعه نحصده ونجني ثماره، ورسم الجواب يأتي بقدر السؤال، ونصف الجواب لا يعطي حلا كاملا ونصف الثورة لا يحرر أرضا والاكتفاء بما يجود به الاستعمار لا يصل بأصحاب الحقوق إلى حلول جذرية. والهجمة الشاملة لطبيعة الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية لا تحل إلا بثورة كلية شاملة وسترتيجية تعبوية قومية شاملة تتلاءم مع طبيعة الرد الصهيوني وحلفائه. هذا هو موقف حزب البعث العربي الاشتراكي من قضية فلسطين وقضايانا العربية المصيرية وتحدد هذا الموقف في كتاب "نقطة البداية" للرفيق القائد المؤسس لحزب البعث العربي الاشتراكي المرحوم ميشيل عفلق، فقد لخص موقفه في مقولة (أن فلسطين خلاصة المحنة العربية وأن التسوية تكريس للهزيمة وأن لا حل لفلسطين بغير الحل الثوري) و كتب المرحوم د.منيف الرزاز أن الثورات الشاملة تولد حلا شاملا والثورات النصفية تولد حلا أقل وهلم جرا. وربط البيان السياسي لجبهة التحرير العربية بين قومية النضال واشتراكيته وديمقراطيته بمعنى أن الثورة العربية الشاملة التي تعبي الجماهير العربية ومنها الكفيلة بتحرير فلسطين وأن الربط العضوي بين نضال الوحدة والتحرير هو الطريق لعودة الحقوق العربية في فلسطين. إن هؤلاء المفكرين أمثال عبدالله الريماوي و المرحوم عبدالوهاب الكيالي والمفكر الدكتور الياس فرح والمناضل القائد الرفيق صدام حسين إن قوام نظرتهم الشاملة للقضايا العربية تتلخص فيما يلي: 1- الحل السلمي تكريس للهزيمة وقبول بها تحت ذرائع التعمير والتوطين وإغراق منطقة الشرق الأوسط بالخيرات الوفيرة والخير العميم للعرب واليهود وإدخال إسرائيل في أسرة مجموعة الدول العربية لذا شدد الرفيق المرحوم ميشيل عفلق أن فلسطين لا تحرر بغير الكفاح الشعبي والنضال المسلح منذ عام 1946م في حين قال في كلمته في ذكرى انطلاقة حزب البعث العربي الاشتراكي في أحد المناسبات "أن الأيدي الملطخة بدماء شعب فلسطين لا تحرر فلسطين أو أي أرض عربية أخرى ونوه إلى أن تحرير فلسطين هو تحرير للعرب والعالم وأن القبول بالتسوية هو تكريس للهزيمة العربية وإقرار باحتلال الأرض العربية ومحو عروبة فلسطين". 1- شدد حزب البعث العربي الاشتراكي على أن عروبة فلسطين لا تتحمل تجزئة أو تقسيم أو طرح أجزاء من فلسطين والسؤال المطروح هل يا ترى يحقق هذا الطرح لثلثي مساحة فلسطين المشطوبة وكان تشديد جبهة التحرير العربية أن تحرير فلسطين لا يكون بغير دولة عربية شعبية تتحقق في مجتمع ديموقراطي عربي اشتراكي موحد يعيش فيه اليهود كجماعة لا ككيان أو دولة غاصبة فكيف الحال بمن يحاولون اليوم جعلها عضوا في جامعة الدول العربية وربما يكون ذلك بديلا لليبيا في المستقبل. 2- ركز البعث على ميلاد جبهة التحرير العربية لتكون أداة تنتظم فيها الحركات والجبهات الفلسطينية والنزعات القطرية المسيطرة كانت تبدي خشية وتحسبا من مشاركة الجماهير العربية في النضال الفدائي واكتفت فقط بدعم مالي يأتيها من دول الخليج خاصة وبدور المساندة لا المشاركة العربية، مثلما طالب الحاج أمين الحسيني برجوع فوزي القاوقجي إلى حيث أتى ومعه ثوار ومتطوعون عرب في ثورة 1936. 3- وكانت وجهة نظره أن فلسطين ليست بحاجة لمتطوعين يحملون السلاح ليقاتلوا في فلسطين بل أن فلسطين بحاجة إلى مال فقط لشراء السلاح ورفد النضال لكن واقع الحال أشار إلى أن الهدف كان شراء الذمم وتوظيف الثوار والمناضلين وخلق روابط منفعية ونفعية أدت إلى حالة تخريب وتدمير للمجتمع العربي الفلسطيني وصنع طبقة طفيلية مرتبطة بالحاج أمين، وقد أصبغت عليه هالة من القدسية والمجد والتعظيم في ذهابه وإيابه. 4- إن حزب البعث العربي الاشتراكي وأداته الكفاحية الشعبية كافة قامت ستراتيجيتهم القومية العربية الشاملة في الفكر، الحزب، الأداة، التنظيم، في الارتقاء إلى حالة الجماهير المعبئة قوميا والمنظمة شعبيا لتخوض الحرب طيلة الأمد أسلوبا وتحرير فلسطين بالكفاح الشعبي المسلح وتم ربط السياسي بالتنمية القطرية في البلدان العربية ويجب أن تستهدف فلسطين مع ربط حرية الأقطار العربية بعضها ببعض كتب الرفيق صدام حسين: "إننا حينما نناضل لتحرير الأنبار فإننا نناضل لتحرير فلسطين". محاذير الشهيد صلاح الدين البيطار وكتب الرفيق الشهيد صلاح الدين البيطار في مقالة نشرتها مجلة الحوادث اللبنانية في 6-2-1970م حول الانفصالية الإقليمية. "...أن نصف الحقيقة يقال في توكيد الحفاظ على القضية الفلسطينية على أنه لا يحق لأي من الدول العربية اتخاذ قرارات نيابة عن الشعب الفلسطيني والتصرف بالقضية الفلسطينية" والحقيقة هي أن يضاف إلى ذلك أنه لا يحق للهيئات الفلسطينية أيضا التصرف بالقضية الفلسطينية لما لها من تماس مباشر....... الاستعمار والصهيونية والتخلف وفلسطين هي اليوم ساحة المعركة وأرض المنازلة وملتقى الأمة العربية بذاتها وبتاريخها ومصيرها وبالتالي مستقبلها وامتحان تاريخي لصدق العرب وعزمهم شعبا وأنظمة وحكومات ومنظمات على خوض معركة المصير بالفعل لا بالقول ضد هذا العدو المثلث وعن خير طريق طريق الجهاد والاستشهاد بعد أن فرض وكتب القتال على كل عروبي وعربية في معركة التحرير العربي". وقد استشرف الشهيد صلاح الدين البيطار سوء مستقبل القضية الفلسطينية التي تعثرت خطواتها فيما بعد وكان استشرافه لسوء الحالة منذ عام 1970م حتى قبل أن تشتعل حرب أيلول 1970م وسبب ذلك أن هناك حالة انقسام للعروبة على ذاتها وتعميق للقطرية التي خلقها الاستعمار القديم وان بروز هجمة إقليمية متعصبة للكيانية القطرية ومتطلعة لإلحاق الأقطار العربية الأخرى بكيانيها في آن واحد وأن هذه الكيانية تغشى أنظمة تقدمية وقائدة وضع الناس فيها ثقتهم من أجل التحرير العربي وتحرير فلسطين وهي إشارة لحال مصر انتشرت هذه الحالة بعد قدوم السادات ويشمل عد جدية النظام السوري الذي سار نحو نهج القطرية الإقليمية وهي أصبحت حالة مناقضة للفكر القومي والنهج الوحدوي وللقومية العربية التي سادت طيلة عشرين سنة ماضية وهذا يتجسد في خطر القطرية الانفصالية.. التي وجدت مرتكزا لها في فلسفات تاريخية بدل أن ترتكز على قوانين تطور الأمم والمجتمعات وفي رأسها أن أمة منقسمة على نفسها لا يمكن أن تعيش وتبقى في مجرى التاريخ وأن تنهض وتتقدم ما لم تتحرر وتتوحد قوميا ما لم تنطلق من استعادة التعلق بالقومية وتعتبرها منطلق الثورية الحقة لأنها وحدها القوة الفاعلة التي تعبي الجماهير العربية تعبئة نضالية وقتالية سوية للتحرر والتقدم إن الثورة العربية اليوم ثورة تحرير قومي ثورة قومية والبعد السياسي والاجتماعي جزء لا يتجزأ من الحقيقة القومية الثورية وليس منفصلا عنها ما دامت أداة الثورة العربية اليوم هي جماهير الشعب العربي...". وهو يؤكد على أهمية ربط التحرر الاجتماعي والسياسي ويعتبر أن عملية الفصل المتعمد والمتعسف هي وسيلة للفصل بين الأقطار العربية ويمكّن الصهيونية من أن تلعب لعبتها في الدخول إلى العمق العربي ويؤكد أن المقياس الحقيقي للثورية وتصنيفاتها هو أن يقال ذاك قومي وحدوي وذاك قطري انفصالي بدلا من ذاك يساري وهذا يميني وحول وحدة حرية الوطن العربي التي لا تتجزأ يؤكد حقيقة مفادها أن حركة الاستقلال العربية الحديثة التي ظهرت في بلاد الشرق العربي اتبعها مباشرة حركة عربية استقلالية لدول المغرب العربي ويقول:- "ومعركة القومية العربية التي تتسع لتعدد النزعات الكفيلة وحدها بتحقيق التغير السياسي والاجتماعي على صعيد الأقطار العربية وعلى صعيد الوطن العربي، وهي بتخطيها القطرية الانفصالية ونزعتها الشوفينية قادرة على إنهاء النزاع بين الأنظمة العربية وعلى توحيد نضال الجماهير العربية وتعبئة القوى والطاقات في كل قطر فمن استراتيجية العمل العربي الموحد التي لابد منها". ويعتبر الشهيد صلاح الدين البيطار أن مصر يجب أن تكون مركز قيادة العمل العربي المشترك وسبب ذلك أن مصر ذات مركز حضاري وثقل سكاني بشري ولأن مصر تقرر عوامل الهزيمة والنصر كعمود الخيمة الأساسي."لاشيء بدون مصر الجمهورية العربية المتحدة، لا صمود، لا نصر ولا تحرير بمعزل عن مصر وبالأحرى ضد مصر". وحول مخاطر عدم تشكيل قيادة عمل عربي مشترك تتولى مسؤولية التحرير فهو يقول:- ".. انه ما لم يتم التغلب على هذه النزعة تبقى أزمة العمل العربي الموحد مستعصية وتبقى قضية فلسطين دون حل وتتعرض لأسوأ حل..". إذا منلكاتب أهمية إطلاق العنان للجماهير الشعبية في عمل ديمقراطي شعبي لتعبر عن جوارحها القومية ويتم تجاوز الحالة القطرية والانشقاقية المذهبية.إذا من خلال قراءتنا للشهيد المفكر البعثي صلاح الدين البيطار يمكن إجمال تصوراته في حل قضية فلسطين وقضايا العروبة التحررية على النحو التالي:- 1- القضية الفلسطينية قضية عربية وهي لا تنفصل عنها أبدا وأن الفصل المتعمد للقضية من قبل الأنظمة العربية في مؤتمر الرباط عام 70 ومؤتمر الرباط عام 1947م قد أدى إلى ما نشهده اليوم حتى ثقل الحمل وبرخ الجمل الفلسطيني من حمله الكبير كل ذلك بسبب الاكتفاء بالمال لدعم قضية فلسطين العربية على حساب جعل القضية قضية الجماهير العربية جميعا ففصم عرى العلاقة بين الثورتين الفلسطينية والعربية وصل بها إلى ما هي عليه اليوم. 2- يعتبر أن المعركة معركة موت وحياة حتى نحصل على حقوقنا بالكامل أما إن نحارب من أجل الحصول على تسوية فقد وصل بالتسوويين إلى ما وصلوا إليه أي مخاتير في "دويلة المدينة غزة- أريحا". 1- يرفض الشهيد شعار الزعيم الراحل الراحل جمال عبد الناصر شعار إزالة آثار العدوان الذي رفعه بعد هزيمة حزيران 1967م ويفرق بين رد العدوان وربطه بشعار تحرير فلسطين وهذه النظرة الواقعية هي التي جرت في رأينا آخر المطاف إلى التسوية، هي بداية تجاوب مع المرحلة ومن الأمثلة على ذلك التعاطي مع مشروع روجرز ومبادرات يارنغ. 2- القضية الفلسطينية قضية الجماهير العربية ولها تأييد عميق في تقرير سياساتها وتوجهاتها وهو يتفق مع رفيقه المرحوم ميشيل عفلق أنها خلاصة القضية والمحنة العربية سواء في أسباب استعمار الأرض العربية ونهب خيراتها أو في تقرير مبدأ أن الجهاد هو الطريق الوحيد لتحرير الأرض العربية جمعاء من المحيط إلى الخليج لا حلول المصالحة والتصفية السياسية. 3- يقرر أن الكيانية والقطرية والاهتمام بهما والانكفاء على ألذات طريق للعثرات والهزائم، وان طريق النصر فقط في تيار الوحدة القومية العربية الثوري العلمي وهو الذي باستطاعته أن يعبيء الجماهير العربية تعبئة قومية صحيحة وهو بدوره ينقد التيار القطري وحالة الارتداد التي ظهرت بعد حرب حزيران. ويا ترى نسأل نحن أليست حرب أيلول هي ثمرة الفصل بين الكيان الفلسطيني والأردني؟؟!. وثم أليست الفرعونية المصرية ونزعتها القطرية والإقليمية واحدة من منطلقات السادات في نهجه المنفرد؟!! ولم يكن الارتداد القطري السوري سببا لمصائب الشعب الفلسطيني واللبناني. وهل ننسى نهج حافظ الأسد في تدمير وتلطيخ يده بدم الفلسطينيين بسبب نزعاته الطائفية والإقليمية والانفصالية الانشقاقية السورية بدلا من صدقه مع النفس ومع مباديء حزب البعث الاشتراكي التي ترفض قتل قضية شعب فلسطين على أيدي سوريين. 4- يهتم الكاتب بالعلاقة الصميمية بين النضال القومي والنضال الاجتماعي وبين مفاهيم القومية العربية وتقسيم القوى السياسية فليس المعيار هذا يساري أو يميني المعيار الحقيقي هل هو قومي وحدوي أم قطري انفصالي. 5- المعركة القومية العربية معركة مصير يتحدد فيها تاريخ العرب على أرض فلسطين يتحرر العالم والربط العضوي الجدلي بين الوحدة والحرية بمفهوم علمي شمولي وبين أهمية مصر وعلاقتها بالعرب،هكذا نستنتج من القراءة السابقة لما كتبه الشهيد صلاح الدين البيطار أن مستقبل الثورة الفلسطينية محفوف بالمخاطر والعثرات التي حلت بالقضية الفلسطينية حتى وصلت أسوأ حالاتها في هذا الصلح المهين الذي جاء بسبب غياب العوامل سابقة الذكر. محاذير الشهيد عبد الوهاب الكيالي: الدكتور الشهيد واحد من أعضاء القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي استشهد عام 1982م كان أمينا عامل لجبهة التحرير العربية لعدة أعوام تفرغ بعدها للدراسات والنشر في بيروت ولندن وكان صاحب فكر وقلم وذكاء وتخصص في قضية فلسطين قتل على أيدي قوى الغدر في لبنان. في كتابه دراسات ومطالعات فلسطينية (1947- 1977م). يقول في مقالة فلسطين: الاسم الحركي للأمة العربية "... واليوم يجب أن يقال اتبعوا طريق تحرير فلسطين فهو خلاصكم وهو سبيل العرب لنصرة أنفسهم ونصرة قضية التحرر في العالم ففلسطين هي الشاهد الحق والتذكر الحي تقول للإقليمية الفلسطينية أن لا تحرير بدون القومية العربية والثورة العربية لأن لا توازن مع قوة الأعداء الصهيونية الإمبريالية ولا نصر عليهم بدونها". ونضيف "تقول للإقيلمية في الأقطار العربية إن الهجمة الصهيونية الإمبريالية تستهدف جميع العرب وان لا تفريق بين القضية الوطنية والقضية القومية وتقول للثوريين العرب أنها هي القلب وهي الطريق، الطريق لزج الجماهير في التيار التاريخي الفاعل والطريق إلى خوض معركة المصير المشترك وبالتالي أداة الوحدة والضاغط الرئيسي في اتجاه تبيان ضرورتها وفي اتجاه تحقيقها هي المقياس وبقدر ما يقترب العرب من تحريرها بقدر ما يقتربون من الثورة والوثبة الحضارية وتحقيق ذاتهم الأصيلة.. واستمرار العرب في تحريرها هو الضمانة للقضاء على الإقليميات الفلسطينية والعربية الأخرى وهو الضمانة لاحتلال الجماهير مكانها الطليعي والطبيعي. ففلسطين ذلك التاريخ المتغلغل في أعماقنا.. الحب الدافق في قلوبنا.. الأرض الملتصقة بجلدنا.. فلسطين هذه ليست اسما لبلد أو موئلا لشعب بقدر ما هي الاسم الحركي nom de guerre المعاصر للأمة العربية". ويعتبر أن واحدة من انتصارات العرب والإنسانية تجلت في نصرة الجمعية العامة للأمم المتحدة لشعب فلسطين عام 1974م في قرارها بإدانة الحركة الصهيونية كحركة عنصرية. مقالة في الذكرى العاشرة لانطلاقة فتح مخاوف وانتقادات بعد حديث وتبيان لايجابيات حركة فتح وتهنئة بعيد ميلادها فان الشهيد انتقد حركة فتح منذ اليوم الأول لانطلاقتها فيقول:- لست أراني بحاجة إلى أبداء المزيد من المشاعر والعواطف والتقدير لايجابيات حركة (فتح) نظرا لتاريخ العلاقة الرفاقية التي تربطنا بها وقد سبق أن عبرت عن ذلك بأن ترحيب التنظيم الفلسطيني البعثي و "مشاركته الحية في انطلاقة "فتح" ليس وليد الصدفة أو العامل الشخصي المحض بل وليد الأيمان بالكفاح الشعبي المسلح طريقا للتحرير كانت هناك فروق فكرية هامة- تتعلق بالمنطلقات القطرية والقومية وحتمية الاصطدام مع الأنظمة الرجعية التي لابد أن تقف فيوجه مسيرة التحرير الخ. وكنا نقضي الساعات الطوال في مناقشتها مع قادة فتح بحماس وحرارة إلا أنها لم تحل دون دعمنا الواسع لحركة فتح في ظروف صعبة وقاسية: الدفاع عنها في صحفنا وجميع وسائل الأعلام المتوفرة لنا في المخيمات والندوات والمحافل السياسية والتشاور والتفاعل على كل صعيد بل وفرز عدد من رفاقنا الفلسطينيين للقتال في صفوف "فتح" من بينهم أول شهيد لانطلاقة الفاتح من كانون الثاني 1965م وهو المناضل جلال كعوش. إن الشعور بالرفاهية والمشاركة الحية مع "فتح" لم يفارقنا على الإطلاق عل الرغم من الاختلاف الواسع في بعض المنطلقات الأساسية". وحول المخاوف والانتقادات فيمكن أن نجملها فيما يلي وبشكل مقتضب. 1- غياب النظرية الثورية يعتبر المفكر عبد الوهاب أن النظرة الثورية البوصلة الأمينة التي تصل الثورة بأهدافها وتعمل على التقييم الموضوعي لعناصر قوة أو ضعف الثورة وبدون هذا المقياس تطغى العوامل التكتيكية على الاعتبارات السياسية فتضيع وتصبح السهولة في العمل قيمة معتمدة في أساس حسابات الثورة وتتغلب مقاييس المجتمع المشوهة في الغالب. 2- 3- إهمال المضمون الاجتماعي للكفاح الشعبي المسلح، ويرى هذا المفكر أن قضية النضال وطابع الكفاح يحمل شقين:- تحرير الأرض وتحرير الإنسان، "إن ثورة التحرير الوطني هي أولا وقبل كل شيء ثورة الجماهير الفلسطينية المسحوقة على الصهيونية والعدوان المتمثل بوجود دولة إسرائيل سبب الظلم اللاحق بهذه الجماهير وعنوان استمراره أنها ثورة المخيمات والبطون الجائعة ثورة الجماهير الفقيرة المعدمة التي تشكل وقود الثورة كما أنها تشكل هدفها الإنساني الواضح. 4- ولا نكران أن في عودة الأرض الفلسطينية إلى الشعب الفلسطيني وأن السيادة الفلسطينية العربية تعتبر مسألة كرامة عند جميع الفلسطينيين ولكن الأرض ليست القضية الوحيدة للثورة فهناك الإنسان أيضا المرتبط وجودا أو عدما بعودة هذه الأرض وهو الإنسان الفلسطيني المظلوم من جميع النواحي المادية والمعنوية.." "إن إهمال تحديد المضمون الاجتماعي يفسر العديد من المواقف التي وقفتها "فتح" مثل عدم التصادم مع وجاهات الضفة الغربية إتباع الملك حسين والمتعاملين مع الاحتلال الصهيوني والمكانة الخاصة التي منحت في ما مضى لبعض المتمولين الفلسطينيين". 5- العلاقات مع الأنظمة العربية:- ينتقد الكاتب طرح شعار عدم التدخل في الدول العربية ويبين كيف أنه انتقل من حالة تطمين للأنظمة العربية وعزل تحرك الجماهير الفلسطينية عن الجماهير العربية إلى "التنسيق" مع الأنظمة العربية ثم التدخل في الدول العربية والشهيد يتذكر بدوره ما سبق وان كتبه في عام 1969م من "مقالات يرسم آفاق المستقبل من حلول تسووية وتصفوية وتحول منظمة التحرير الفلسطينية إلى نظام عربي له مساوماته وحساباته اللاثورية فيكتب "أول ما يتبادر إلى الذهن في مناسبة الحديث عن الأخطار في هذا الظرف بالذات "مطلع عام 69) هو وقوع العمل الفلسطيني ورقة في يد القوى العربية والعالمية الراغبة في الدخول في مساومات الحل السلمي وليس بخاف على أن قوى عربية ودولية مهمة وأساسية ترغب في إنهاء حالة الصراع بين الدول العربية وإسرائيل على أساس قبول الدولة الصهيونية في أسرة دول المنطقة العربية كدولة ظافرة ذات حدود آمنة ومعترف بها وأن يكون اتفاق العمل الفدائي وتقويته ثمنا لانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حزيران 1967م. 6- وليس من المبالغة أن نقول دون تردد أو تحفظ أن هذه القوى تحاول تطويق العمل الفدائي بأساليب عديدة وطرق شتى وان الموقف النضالي السليم من محاولات الحل السلمي والقضية النهائية للقضية الفلسطينية لا يقتصر على رفضها وحسب بل بالتحسب لها والعمل على وضع مخططات مضادة لإفشال جميع المؤامرات. "إن هذا الخطر الحقيقي الماثل لن يصيب في العمل الفدائي مقتلا إلا إذا تحول التحرك فيصبح الكيان الفلسطيني المنشود بديلا عن التحرير عوضا عن أن يكون خطوة إلى الأمام على طريق التحرير". وغني عن البيان ما كان في الأردن. 7- القطرية الفلسطينية:- والكاتب ينتقد هذا التركيز على الدور الفلسطيني في الصراع القومي العربي مع الصهوينية ففتح قدمت حل الدولة الفلسطينية دون أن تربطه بشكل واضح بطموح الأمة العربية في الوحدة والتقدم الاجتماعي ثم أنها رفعت شعار الدولة العلمانية لقبول جميع يهود فلسطين الحاليين كل ذلك خارج شعار المجتمع الديمقراطي الاشتراكي العربي الموحد والكاتب يبدي تخوفه كثيرا من النزعة الكيانية الفلسطينية واشتدادها على حساب تيار التحرير الفلسطيني وعلاقته بجماهير الثورة العربية وفي رأيه تقيم حسابا للعقد الفلسطينية والإهانات التي يتلقاها الفلسطيني من عدد كبير من الدول العربية برفض المرور إلا بجواز سفر، والألقاب، ورفع العلم وذل عيش المخيمات وصدقات الأمم المتحدة. والكاتب يتذكر خطر مقولة الدول العربية نرضى لشعب فلسطين ما يرتضيه لنفسه، ويعتبر أن الاستعمار سينفذ من خلال هذا الشعار ليحل القضية بحسب أهوائه وأنها تشكل الستار الذي يحجب دور حركة التحرر العربي في تهيئة متطلبات وظروف تحرير فلسطين ويقول: "اتخذت كستار لتغطية المواقف الإقليمية العربية والتنصل من المهام القومية في تحرير فلسطين المتمثل في شعار "نرضى للفلسطينيين ما يرضون به لأنفسهم" بل أن هذه النظرة قد تشكل المنفذ الذي تأمل الإمبريالية أن تعبر من خلاله لتجميد المسيرة العربية الصاعدة نحو الوحدة والقوة والتقدم وإعادة السيطرة علينا بوسائل جديدة تستغل مجددا التجزئة والضعف الذي لابد أن يرافقها وخصوصا في ظل تجميد الصراع المشترك ضد العدو الصهيوني".. " وبين الفاتح من كانون الثاني 1965م وبين اليوم جرت مياه كثيرة في نهر "فتح" منها ما هو في اتجاه الثورة ومنها ما هو في اتجاه النظام الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية فوق بعض فلسطين انضم إلى "فتح" آلاف الشباب الثوار وتدرب في معسكراتها عشرات آلاف المقاتلين واستشهد وجرح في صفوفها آلاف الفدائيين الأبطال وخاضت نضالا أعطى المكاسب والإنجازات كما سبب بعض التراجعات والنكسات... ولابد لنا من التركيز على أن طبيعة التناقض يما بيننا وبين العدو وهو تناقض وجود متبادل لا تسمح لنا بالذهاب بعيدا في اللعبة السياسية الدولية وانه من غير المسموح به وطنيا الإقدام على الاعتراف بإسرائيل والمشاركة في المساومات الدولية التي توصل إلى الاعتراف مهما كان الثمن المقابل لإنهاء حالة الصراع وللإقدام على الاعتراف.. وفي ذكرى انطلاقتها يحدون الأمل رغم كل المخاوف والمظاهر أن تكون فتح وفية لانطلاقتها لهدفها ولأسلوبها أسلوب الكفاح الشعبي المسلح الذي ميزها في البداية وكرسها في القيادة وهو على كل حال ضمانة استمرارها والذي بدونه لن تحقق أي فتح ولن تسهم في نصر من الله قريب. رؤيا القائد صدام حسين ومحاذيره استعرضنا موقف حزب البعث من خلال واحد من مؤسسيه وموقف جبهة التحرير العربية عبر أمين عام سابق لها ولنتناول فكر ورؤيا القائد العربي الذي أقرن القول بالفعل وخرج عن المألوف السياسي عربيا ودوليا وتجاوز كرسي الحكم ليكون بطلا للتحرير وقائدا تاريخيا ربح المنازلة تاريخيا وان خسرها عسكريا. صدام حسين يستلهم فكر البعث في سلوكه الثوري ويربط بين مسؤوليات حزب البعث العربي الاشتراكي في القطر العراقي وقضية فلسطين في نواحي عديدة:- 1- الإستراتيجية والتصوير الفكري للمباديء والهزائم والانتصارات.. الخ. 2- التنمية في القطر العراقي والثورة العربية في فلسطين. ولنتجول في قراءة ومسلكيات القائد العربي صدام حسين وواقعيته الثورية. صدام حسين ليس مستسلما في نظريته الثورية كالذين يبررون الواقعية وصولا إلى الاستسلام إلا انه يؤمن بالواقعية العلمية الثورية التي تفتش عن عوامل لانتصارات وتضغط باتجاهها على عوامل الهزيمة التي تؤدي إلى الانكسارات "نحن لا نقول ولا نتوهم بأن العرب قادرون على تحطيم الكيان الصهيوني الآن ولا نتوهم أن العالم يسمح بتحطيم الكيان الصهيوني في هذه المرحلة...". ولكنه يضيف "أيها الأخوة العرب تعالوا لنفتش معا وننتظر هل استخدمنا كل العوامل المتاحة التي تزيد من قدرتنا الذاتية القومية والوطنية على طريق الضغط بحجم ووزن أكبر وعلى مساحة أوسع في السياسية الدولية وروافدها ولصالح العمل التحريري لمجابهة العدو الصهيوني؟.." . ويدرك القائد صدام حسين إن سبب الهزيمة العربية أمام الكيان الصهيوني تعود لامتلاكها التقنية العسكرية ثم لأن الحياة العربية غير مهيأة لأن تقتل هذه التصورات جعلت القائد صدام حسين يرصدها بذكاء ويضع لها علاجاتها في خدمة المعركة تمثيل العلاج في تهيئة هذا الإنسان العراقي ثم استخدام واستنفار جميع القوى للتقدم بالقضية العسكرية وحول القضية العسكرية. يقول عام 1937م "إننا غير قادرين على مباراة اسرائبل في مجال القضية العسكرية". ولكنه أضاف معطيا الرؤية والحل "... إن الحساب وفق هذا الطريق لن يوصل إلا إلى الهزائم وأن القائد الناجح هو الذي يفتش عن طريق جديد فعلينا أن نفكر بصيغ ذات قوة لا تتمكن إسرائيل من استخدامها عندنا مائة مليون إنسان أعطهم مواقعهم الحقيقية فإنهم يتفوقون على إسرائيل وأمريكا". وحول الاستفادة من تجربة هزيمة حزيران كتجربة نافعة لرصد السلبيات وتجاوزها لا الهزيمة والتراجع والخذلان والانحدار في المفاهيم فهو يقول "لنكسة الخامس من حزيران عام 1967م في جانب منها فضل عل العرب يجب أن تظل بارزا لكية تستطيع التغلب على العدوان والتخلف ولكي نصبح أمة محترمة بين الأمم.. تستطيع أن تساهم جديا في خدمة الإنسانية ويكمن الفضل لعدوان 5حزيران في نقطتين أساسيتين الأولى:- هي بداية احترام العرب للصفحات والاحتمالات المتعددة في التفكير الاستراتيجي. الثانية:- بداية احترام العرب للعلم وأهميته في حركة المجتمع وصولا إلى الأهداف فيجب أن ننتبه إلى هذا وفي وقت مبكر لكي لا نستطيع أن نبلغ جانبا من أهدافنا- بوقت مبكر". القائد صدام حسين يكشف في أحاديث مختلفة أن الكيان الصهيوني يحارب حالة التقدم الحضاري العربي في مظاهر مختلفة وشتى كضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981م وهو يقتل ويغتال علماء العرب وعراقيين ليحارب توجهات العراق النهضوية وان مجمل ممارساته العدوانية تكشف طبيعته التوسعية ولهذا السبب فهو يرى أن عدم وعي هذه الحقيقة من قبل الحكام العرب سيجعل إسرائيل تتحكم في أشياء كثيرة حتى في برامج التنمية في الوطن العربي وتتحكم بعدد المدارس التي تفتح وبأي اتجاه.. وعند ذلك لن يبقى شيء". وبدوره يقرأ الحركة الصهيونية في تنظيمها وعلميتها ويدعو التعلم من أسلوبها ومواجهتها على نحو علمي وللمواجهة السلمية يحث القائد على ضرورة تخلص الثورة الفلسطينية من اتجاهاتها السلبية الغريبة عليها، والداخلية من خلال قومية القضية الفلسطينية ويقول: إن عروبة الثورة الفلسطينية هي أساس قوتها وتفاؤلها وأساس نجاحها قطعا وإذا ما تخلت عنها لن تصل إلى الهدف ولكن عروبة الثورة الفلسطينية هي أيضا عن عبء على أكتاف الثوار الفلسطينيين". وحول تعزيز علاقة الثورة العربية بالثورة الفلسطينية باعتبار تحرير فلسطين هدفا مشتركا يقول القائد صدام حسين "نتصور قيمة وأهمية التفاعل بين رافد الثورة العربية في اختصاصها الفلسطيني وبين الروافد الأخرى للثورة العربية ولنقرب الصورة فنقول بين الثورة العربية بمعناها إلى الهدف الواحد وليس الهدف المشترك وهو تحرير فلسطين". ويستدرك القائد صدام حسين بطولات شعب فلسطين ونضالات ثورته لكنه يضيف "لقد دفعت حركة المقاومة الفلسطينية ثمنا كبيرا بسبب المساومات التي تجرها إليها بعض الأنظمة جرا مؤسفا لأنه عندما توزع قضية فلسطين إلى أوراق في سوق المساومة فان النتيجة النهائية لهذا ليس إيذاء فلسطين جغرافيا فحسب وإنما إيذاء القضية الفلسطينية والنضال القومي للأمة العربية". والقائد صدام حسين يؤكد أهمية اختيار علاقات المنظمة بالجماهير لا بالأنظمة وسبب ذلك أنه لا يوجد لدى الثورة الفلسطينية أرض محررة حتى تسلك سلوك الأنظمة بينما عليها أن تسلك سلوك الجماهير لهذا السبب ويؤكد بدوره على أهمية احترام القرار السياسي الفلسطيني بدون مزايدة لكنه بالمقابل ينتقد منذ عام 1975م الطريق الخاطيء الذي سلكته قيادة المنظمة فيقول: "... إن الطريق الذي سلكته قيادة المقاومة هو طريق خاطيء.. هل أن استخدام "التكتكة" يفضي إلى تحصين المقاومة ويمنع الذين يريدون ذبحها من تنفيذ غايتهم؟ .. إن المقاومة الفلسطينية معرضة للذبح سواء "تكتكت" أو لم "تتكتك". هذه بعض من أقوال وكتابات صدام حسين التي أكدتها التجربة العلمية والحسابات الصائبة أن معركة القومية العربية بجماهيرها وحركتها معركة حضارية شرسة مع أعدائها وأن لا بديل بغير الرؤيا والاستراتيجية العربية الشاملة وتهيئة عوامل الانتصار والتعلم من التجربة العراقية في هذا المجال بدون التفصيل أكثر. إن كل التحليلات السابقة تقودنا إلى حقيقة أن تجزئة القضية العربية الثورية، وقطرية منظمة التحرير وانسجامها مع فكر التجزئة، واشتداد نزعتها الإقليمية، وعدم مواجهة الهجمة الشاملة للعدو الصهيوني بأوسع مشاركة ثورية عربية قد أدى في نهاية الأمر إلى انفراد أعداء الأمة العربية بقيادة منظمة التحرير المتنفذة ولوي ذراعها العسكري وشطبها وتدجينها واحتوائها وحرفها عن مسارها عبر حل تصالحي تسووي تصفوي. وكم كانت قيادة البعث في العراق حكيمة في تخوفها عام 1974م حينما "عترف6ت منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا على طريق تحرير فلسطين" وهذا الشرط الأخير هو خير جواب لمرحلة التنازلات هذه وعمق تحليل وصواب تفكير في فهم فكر وتصورات ومسلكيات قادة فتح منذ أن أسست والى اليوم ومثلها التيارات التصالحية الأخرى. الفصل الثاني نقد التيارات الفلسطينية في فكرها وسلوكها أ‌) التجزئة العربية مهد التسوية والتيار القطري الفلسطيني شكل الرافعة: كتب المفكر السوري ياسين الحافظ في كتابه "الهزيمة والايدولوجيا المهزومة" مقولة هامة أواخر السبعينات. " في ظل اليأس ولدت فكرة اليأس حسبتها فتح والصاعقة أنها ستصل بها إلى معركة بيان ديان فو لكنها ستصل بها إلى صلح ليتوفيسك بريست" . ونضيف أن طريق الثورة الفلسطينية وصل إلى مقايضة أراضي مقابل السلام لا إلى معارك تحرير فيتامينية تفرض السلام الحقيقي. منذ اليوم الأول تحركت استراتيجية فتح كما تناولها الشهيد عبد الوهاب الكيالي بما ينسجم مع التجزئة العربية والإقليمية العربية، إستراتيجية وتكتكيات حكومة ونظام فلسطيني إلا ممارسات ثورة شعبية جماهيرية ومع كل يوم جديد مرت به الثورة الفلسطينية تعمقت التكتكة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه. منذ خط البداية ولدت فتح في أجواء عربية يائسة ومهزومة اخذ التيار القومي العربي فيها بالتراجع من حالة جامحة إلى انصراف وتكريس للهزيمة والتجزئة، ولدت فتح في ظل الصدمة التي أحدثتها نكسة الانفصال لوحدة مصر وسوريا عام 1961م في ظروف إحباط ويأس بعد فشل الوحدة بين الناصرية_ وحزب البعث العربي هذا التاريخ شكل بداية تراجع لشعبية التيار القومي وانتعاش للتيارات القطرية وعلى رأسها تيار المملكة العربية السعودية الذي تساوق مع ظهور حركة فتح، وتيارات أخرى أممية قطرية ماركسية، وتل الزعتر 1975م. فكر فتح القطري ومعها التنظيمات الأممية القطرية الأخرى لغمها من الداخل مع أنها أكثر التنظيمات الثورية الفلسطينية التي قدمت نضالات وجرحى وشهداء. لكن فتح قبلت بالتنسيق مع الأنظمة العربية واستبدلتها بالجماهير ولعب قادتها على خلافات الأنظمة، وأحيانا قاموا بتسليم ثوار عرب لتعدمهم حكومتهم كما حصل مع ناصر السعيد في لبنان الذي سلم للسلطات السعودية عام 1980م، وفي الاعتذار المهين للسعودية (اعتذار أبو مازن) على قيادة م.ت.ف من الحرب العدوانية الثلاثينية وتعمقت الظاهرة الكيانية القطرية ورافقتها عين على التسوية وعين على البندقية. وتحولت حالة الرؤية اللاثورية بلا نظرية ثورية اجتماعية إلى استخدام أسلوب التكتيكات الهامشية على حساب الاستراتيجيات وبدأ التنازل من شعار تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، إلى شعار الدولة العلمانية عام 1969 إلى شعار السلطة الوطنية المرحلية عام 1974م ثم إلى عمل سفارات ومؤسسات للارتزاق خارج وداخل الوطن المحتل، وصلت بالحالة إلى ما هي عليه كان قوام المعارك قد اتضح منذ عام 1975م. غياب إستراتيجية قومية عربية، انكفاء قطري وإقليمي على الذات، حالة ارتزاق وطني (عمل مؤسساتي ظاهري حوار مع العدو تحت ذرائع الحوار الأكاديمي، رعاية المثقفين المتغربين وزلم الأردن، والوجاهات العتيقة) ورافق الحالة الذاتية عمل موضوعي عربي، وصل إلى ما وصل إليه من تفريط (كل ذلك على حساب الشهداء والمناضلين والجرحى والمشردين واللاجئين). والحق يقال أن صبري ألبنا من أوائل الذين كشفوا طبيعة القيادة المتنفذة في م.ت.ف والذي انشق فيما بعد وكانت تساؤلاته تنصب في الاتجاه التالي:- 1- لماذا خرج رأس ياسر عرفات سالما من عمان وكانت الأنظمة قادرة الفتك به لكنها كانت حريصة على خروجه سالما ومعه فاروق القدومي وأبو إياد وغيرهم. بينما قتل رميا بالرصاص الثائر أبو علي إياد الذي رفع شعارا بطوليا عنوانه نموت واقفين ولن نركع). 2- اكتشفت أبو نضال النهج المنفرد والنهج اللاديمقراطي في فتح منذ عام 1970م حيث رفضت القيادة عقد المؤتمر الرابع للمجلس الثوري وتأخرت إلى عام 1980م، وتيقن أن أموال السعودية أخذت تتحكم في القرار السياسي الفلسطيني وتوجهه وجهتها التي تريدها. 3- طالب بتحديد موقف من الجهود السليمة التي طرحت اثر حرب أكتوبر ومؤتمر جنيف 1974م. ومع أن حركة فتح كانت هي المسيطرة في الشارع الفلسطيني وفي زعامتها لمنظمة التحرير الفلسطينية إلا أن اتجاه الرفض الفلسطيني الذي تغذى من الحالة العراقية الرافضة أدى بالضرورة إلى إقلاع هؤلاء عن الدخول في التسوية ومع أن أبو عمار لم ينبس ببنت شفة يوم أعلن السادات في مجلس الشعب المصري قرار الذهاب لزيارة إسرائيل وهذا دليل على رضاه إلا أن مبادرة العراق الشجاعة في عقد مؤتمر بغداد 1978م وقيادتها للعمل العربي المشترك أدت إلى وقف رغبتة باللحاق بأنور السادات وتأخير هذا الدور حتى نضجت مناخاة التسوية للتسويين لتحقيق الذي يريدونه!! وبعد مضي 45 يوما علق ابوعمار على زيارة السادات وأرسل رسله لحضور مؤتمر بغداد (مؤتمر الحد الأدنى) وفي الرد على مبادرة السادات الانفرادية ولقد أضاف أبو نضال- مع أننا لا نؤيد القتل- أضاف حالة من قطع الشريان لأنصار التسوية والتصفية في م.ت.ف سعيد حمامي، وعز الدين القلق، وعصام سر طاوي، وتعمقت ظاهرة العمل المؤسساتي في الأرض المحتلة منذ عام 1979م تلاها عمل عسكري لضرب البنية النحتية لمنظمة التحرير الفلسطيني في لبنان أثمرت حالة ضمور في العمليات الفدائية الخارجية وفي حرب 1982م ظهرت البطولة الفلسطينية جلية واضحة إلا إن الأنظمة العربية خلقت حالة يأس مطبق على الفلسطينيين في ظل أجواء حرب الخليج الأولى وغياب دور العراق على الساحة الفلسطينية، وكما خرج رأس أبو عمار سالما غانما من عمان وأحراش جرش خرج من بيروت إلى طرابلس ثم إلى مصر فلماذا يا ترى؟؟؟. ببساطة لان أبو عمار ليس جاسوسا ولا خائنا لأنه متعاطي ومتجاوب مع الحلول السلمية والاستسلامية ولأنه الحالة القابلة والمسيطرة وصانعة القرار الفلسطيني وهذا التفكير لحسني مبارك والآخرين يتوافق مع ما طرحه رجال الاستخبارات الصهيونية في ما بعد الذين قرروا عدم قتله أو اغتياله لأنه... بالتسوية في نهاية المطاف سيكون رجل السلام. لقد جرت حالة استثمارية لمجموعة اللقاءان التي جرت في السبعينات بين مسئولين في منظمة التحرير الفلسطينية ويساريين يهود، ارتقت إلى لفاءات بين رجالات حزب العمل وشخصيات ووجاهات وأكاديميين فلسطينيين أولئك المتغربين الذين تخرجوا من مدرسة الحكم الذاتي الاميركية- الصهيونية وتشير أعوام الثمانينات إن مصطلح (لعم) كان في بداية للموقف الغامض والمتعاطي مع الجهود التصفوية والتسوية ويظهر إن ( م.ت.ف) استفادت جدا من الاعتراف العربي الرسمي كمنظمة شرعية ووحيدة وممثلة للشعب العربي الفلسطيني لتقوده نحو عقد صفقة "برسم البيع" مع العدو الصهيوني وقد جرت في مدينة القدس وفي القنصلية الاميركية عدة اجتماعات وتكررت بين عرب اكادميين وأصحاب مؤسسات في شرقي القدس ورؤساء بلديات من جهة ويهود من جهة أخرى بحضور القنصل الاميركي أو الفرنسي أو البريطاني أثمرت عام 1986م مراهنة على رئيس بلدية نابلس المقتول ظافر المصري كي يكون قائدا للحكم الذاتي وكانت المراهنة من إطراف عديدة (الأردن م.ت.ف إسرائيل)، لكن رصاصة الجبهة الشعبية كما يظهر فيما بعد جعلت شخصيات الداخل تتراجع إلى الخلف في حين تبنت فتح الشهيد وحاولت استثمار الحالة إلى غضب تجاه جبهة الإنقاذ الوطني. وجاءت الانتفاضة الشعبية المباركة كحالة جماهيرية شعبية عربية نادرة في القرن العشرين وكانت حالة من الغضب وتجاوز لحالة اللاسلم واللاحرب وتنفيسا عن كرب قيادة م.ت.ف التي وصلت إلى طريق مسدود، هنا كما في ثورة 1936م وانتفاضة 1987م أمسكت القيادة البرجوازية المتنفذة في رقبة الانتفاضة فلجمت توجهاتها، وظهر أبو عمار كرمز ارتفع إلى جانب العلم ومع الأيام تحولت الانتفاضة إلى مركبة لأزلام القنصليات وخريجي المدرسة الأمريكية الإسرائيلية من مثقفي الحل السياسي ومروجي فكرة السوق الشرق أوسطي وجنة أولاد إبراهيم هؤلاء ومعهم قيادة (م.ت.ف) المتنفذة شكلوا الحمالة لقبر الانتفاضة وتحويلها وتجبيرها لخدمة توجههم التصفوي والتسووي تماما كما فعلت القيادة شبه الإقطاعية سابقا. كانت في كلا الحالتين ثورتين جماهيريتين شعبيتين انطلقتا عفويا ومع الأيام تحولتا إلى حالة مجهضة يائسة مهزومة الجماهير فيها تبحث عن مخرج لطريقها المسدود وبأي ثمن!! جاء مؤتمر مدريد تشرين أول 1991م ليقفز عن نضالات الشعب ودمائه وليدوس على دماء شعب العراق وكرامة شعبي فلسطين والعراق اللذان تحديا الغطرسة والغرور والهيمنة والقتل والدمار (فكانت اسرلة في فلسطين وحالة تدمير شاملة في العراق). نقد القوى المعارضة والرافضة ب)قطرية الأمميين مع أن قيادة فتح المسيطرة على مؤسسات م.ت.ف تتحمل نصيب الأسد في الوصول إلى هذه الحالة إلا أن المعارضة الفلسطينية أو القوى الرافضة كانت من العجز بمكان والقصور الذي أدى إلى سيطرة القيادة المتنفذة في (م.ت.ف) فهذا القصور والعجز الفكري والسلوكي تمثل على النحو التالي: - 1- مع أن الحركات الناصرية والبعثية وحركة القوميين العرب وكل القوميين الشرفاء نظروا لأهمية النضال الشعبي والكفاح المسلح ويذلوا الغالي والنفيس في سبيل الأمة العربية إلا أن هذه الحركات لم تترجم رؤيتها رؤيتها السياسية وفكرها فلسطينيا بمستوى الزخم والقوة الذي ولدت وتفجرت فيه ثورة الفاتح من يناير 1965م مع أن فتح ليست الأولى في مضمار الكفاح المسلح ولا كانت هي الأساس في بعث الهوية الوطنية الفلسطينية فقد تعاونت مجموعات من البعثيين في قطا غزة مع رجل المخابرات المصرية مصطفى حافظ في القيام بمجموعة عمليات عسكرية واستطلاعية في إسرائيل وكان ذلك قبل العدوان الثلاثي على ارض مصر 1956م ولكن هذا النضال انتهى باستشهاد مصطفى حافظ اثر إرسال طرد ملغوم. وناضلت مجموعة الشباب الفلسطيني في حركة القوميين العرب فيما بعد في خلق إقليم فلسطين كحالة متميزة بينما انتبه حزب البعث العربي الاشتراكي في مؤتمره القومي الرابع عام 1959م إلى أهمية بعث الشخصية الفلسطينية وشكل (منظمة جبهة تحرير فلسطين) عام 1963م لتكون منظمة شعبية كفاحية لتمارس حرب التحرير الشعبية إلا أن انشقاق البعث وسقوط ثورة 8شباط 1963م العراقية كل ذلك أسهم في أخذ قيادة فتح لزمام المبادرة وان كان البعثيون الفلسطينيون لم يقفوا مكتوفي الأيدي بل فرز الحزب مجموعات كبيرة للدخول في حركة فتح لكن التيار القطري في فتح بقي التيار المسيطر بفضل دعم السعودية ودول الخليج له وبخاصة في نهجه البرغماتي الذرائعي الفهلوي وسيطرة القيادة البرجوازية الوطنية عليه: 1-تسلح واسترشاد التنظيمات الفلسطينية اليسارية بالفكر الماركسي الاممي التجريدي صاحب الأفق الستاليني المعادي للفكر القومي العربي العاجز عن فهم طبيعة القومية العربية (قومية الجماهير الشعبية الكادحة المجزأة المغتصبة حقوقها المهضومة خيراتها)، إضافة إلى القيم الروحية المسيطرة في المجتمع العربي كل ذلك جعل وسطية فتح اللادينية واللاقومية واللاماركسية والمدعومة فكريا وسياسيا وماديا من النظام الإقليمي السياسي العربي باعتبارها حالة إصلاحية لاثورية حقيقية قد أدى إلى نجاحها في استقطاب إعداد كبيرة من الجماهير الشعبية العربية في فلسطين ويجب أن لا ننسى أنها كانت متقدمة في عملها العسكري والفدائي على باقي التنظيمات الفلسطينية ففي الوقت الذي هتفت فيه تيارات الفكر الماركسي على الساحة الفلسطينية بالماركسية والأممية كانت بدورها تشارك فتح في قطريتها واقليميتها ونزعتها الكيانية المتعصبة وهو ما أدى بالضرورة إلى فصل الثورة الفلسطينية عن الثورة العربية بدلا من إن تكون ذراعا ضاربا لها والعمل في الاتجاه القومي لم يكن إلا في نزعة قومية رافقت الجبهة طيلة حياتها بينما كان الحزب الشيوعي الفلسطيني (يعترف بقراري 242 ،338) و(دولتين ثنائية القومية). ومعنى ذلك أن أرضية التسوية شاركت في بعضها هذه الفصائل وليس فتح لوحدها. وفي الوقت التي ظهرت فيه التنظيمات اليسارية الماركسية كأذرع للأحزاب الشيوعية والاتحاد السوفياتي في المنطقة كانت فتح بقوتها المالية وبدعم الأنظمة العربية وبحالتها الوسطية تظهر كما لو كانت منظمة الشعب العربي الفلسطيني التي تمثل طموحه ورغبات فئات الشعب العديدة. والحق يقال أن هذه التركيبة نجحت أيما نجاح في استقطاب الجماهير فياسر عرفات وهاني الحسن من الأخوان المسلمين، وخالد الحسن من حزب التحرير في حين كان فاروق لقدومي مسئول حلقة في حزب البعث، ومحمود صيدم كان طالبا بعثيا، وكان آخرون من المنتمين للحزب الشيوعي وغير ذلك من المثقفين الغربيين وهلم جرا. ان هذه التشكيلة الحركية المشرعة الأبواب والحالة الغير انضباطية واللانخبوية أو حزبية أو ذات تجانس، وما رافقها من حالة اللعب على الحبال والتناقضات العربية، والرقص على حبل السيرك بما يحلو لهم، وتغليب "التكتيكيات" والسلوك سلوك الحكومات والأنظمة والعمل المؤسساتي المبكر وقوى المادة كل ذلك جعل ابوعمار والقيادة المتنفذة تخرج منتصرة في كل معركة، وان كانت الهزيمة تغطي أخمص القدمين واليدين معا. إن هذا النهج مارس أسلوب السياسي الذرائعي النفعي الفهلوي التفريطي والاستسلامي الارتزاقي إلى الارتشاء بالمواقف ورشوة للآخرين لتغيير وتحريف مواقفهم، وتحويل القضية من حقوق تاريخية إلى صفقة تجارية بين الرأسمالية الإسرائيلية والرأسمالية الإمبريالية العالمية والطبقة البرجوازية الكمبردورية والمثقفين المتغربين فلسطينيا. لقد نجح المتنفذون في فتح وعلى رأسهم أبو عمار بالدخول إلى الطرف الأخر واختراقه في الوقت الذي اخترقت الأنظمة العربية وإسرائيل حركة فتح وحينما نتحدث عن الاختراق فلا نقصد بذلك عمالة أفراد لجهاز الموساد أو المخابرات العربية إنما اختراق سياسي تسووي تصالحي تعايشي بدلا من النهج الثوري الجذري الحقيقي، كحالة يأس المناضلين وإفساد قيمهم النضالية وتحويلهم إلى رجال حكومات. نجح أبو عمار في خلق حركات انشقاقية داخل التنظيمات الأخرى فمثلا، نجح في استقطاب ياسر عبد ربه، وسمير غوشة، وانتزاع أبو شريف في حين جرى تشجيع مسئولون في جبهة التحرير العربية على الانشقاق أمثال جميل شحاذة، وسلبت منظمات فلسطينية عديدة موقفا نضاليا متميزا طيلة أعوام الثمانينات والتسعينات، ولم يكن للموقف تأثير فقط على خارج الأرض المحتلة بل داخل الوطن المحتل. 1- إن غالبية الجماهير العربية الفلسطينية تضايقت وابتعدت عن التنظيمات الفلسطينية المسماة باليسارية أو الفصائل العشرة وجبهة الإنقاذ قبل هذا التاريخ وسبب ذلك يعود لوجود أيادي سورية ملطخة بدماء الفلسطينيين كان شعور غالبية جماهير شعبنا أن هؤلاء يأتمرون بأوامر سورية ويلتصقون بها، ورغم أن "فتح الانتفاضة" كان لها من المبررات الكثيرة التي أدت إلى ظهورها إلا أن التصاق جرب النظام السوري بهذه الحركات قد سود سمعتها وشوه صورتها ومنظرها، وجعل أبو عمار دوما يخرج منتصرا كما أسلفنا. 2- ومثلما سود النظام السوري صفحة القوى المعارضة لنهج ياسر عرفات الاستسلامي فقد شوه تنظيم الصاعقة بياض ونصاعة جبهة التحرير العربية على المستويات الفلسطينية الخارجة عن النهج القطري والنزعة الإقليمية والمتسلحة بفكر قومي ثوري شعبي ومع أنها ولدت لتكون جبهة التنظيمات والأحزاب والحركات والجماهير العربية وصولا إلى فلسطين إلا أنها فشلت وعجزت عن استقطاب الشارع الفلسطيني فما هو السبب يا ترى؟؟؟ 1- بلا ريب ساهم تنظيم الصاعقة الحامل لنفس الفكر المدعي به كالنظام السوري في تشويه حقيقة نضال حزب البعث العربي الاشتراكي فهذا التنظيم السوري وقف ضد جماهير شعبه العربي الفلسطيني وضد مفهوم البعث القومي ومركزية قضية فلسطين ففي تل الزعتر قاتل أفراد تنظيم "الصاعقة" وأفراد تنظيم الجبهة الشعبية القيادة العامة لجانب النظام السوري وهو ما أدى بطبيعة الحال إلى سقوطهم سياسيا وفكريا إلى الأبد وان كنا نشهد بالبنان لعمليات عسكرية مارستها القيادة العامة. وقد أثرت هذه السمعة لممارسات النظام السوري على قناعات الشعب العربي الفلسطيني بل أنها رسمت لديه النزعة الإقليمية القطرية والتي استخدمها التيار القطري الفتحاوي كسلاح لإثبات صحة مقولاته "بان الأرض ما يحررها غير عجولها". وكان التدخل السوري السافر في فرض وصايته على القرار الفلسطيني بدون تقديم خدمات جليلة للثورة الفلسطينية قد عزز بدوره روح القطرية والتجزئة العربية ونفسية التجزئة، وصولا لحصول التيار القطري على مغانمه تحت مبررات ما هو البديل والكل يصفعنا ويضربنا ويتاجر بدمنا، ولهذا النهج تبريراته المنطقية أحيانا!! 2- أمام الحالتين السابقتين وسيطرة التيار القطري الجارف ونفسية التجزئة العربية، واشتداد نزعتها الإقليمية كان على جبهة التحرير العربية أن تناضل بعكس التيار وبحالة ثورية مضافة ومميزة نوعيا وكميا وظروف عربية انضج لكن ذلك لم يتحقق. 3- عانت جبهة التحرير العربية من اضطهاد خاص مارسته أنظمة عربية عديدة تجاهها بنفس مستوى المعاناة من قبل الحركة الصهيونية مثلما عانى حزب البعث العربي الاشتراكي في القطر العراقي، والقيادات التاريخية الأصيلة في أقطار عربية عديدة، فجبهة التحرير العربية اغتيل احد كوادرها ومفكريها وأمينها العام سابقا في لبنان 1982م (الشهيد عبد الوهاب ألكيالي) ، كذلك اغتيل الشهيد صلاح الدين البيطار احد مؤسسي حزب البعث في باريس احد دعاة الديمقراطية والتعددية السياسية الحزبية في سوريا والمعارض لنظام الأسد واغتيل تحسين الأطرش في لبنان وآخرين من كوادر حزب البعث في لبنان المؤيد للقيادة التاريخية المقيمة في العراق واغتيل احمد صادق الهشيري مسئول البعث في تونس وإبراهيم دغلس في ليبيا وفي سوريا كان يعدم أي عنصر يكتشف أن له علاقة بجبهة التحرير العربية. 4- مع أن جبهة التحرير العربية كانت تحظى سابقا بتنظيم بعثي حزبي في فلسطين وحيث نجح حزبيون بعثيون سابقون في رئاسة البلديات ومجالسها الفلسطينية وكان لهم دور فاعل في تشكيل الجبهة الوطنية الفلسطينية وشكلوا لجنة التنسيق الوطني في وقت لاحق وحيث قطعت ارجلهم وايديهم بفعل القنابل الموقوتة الا ان تنظيم جبهة التحرير العربية بقي تنظيما نخبويا سريا وعسكريا يعمل تحت الارض في حين انصرفت تنظيمات فلسطينية منذ وقت مبكر الى العمل المؤسساتي والنقابي وتشكيل لجان عمل تطوعي.. الخ. وكان الحزب الشيوعي واحد من التنظيمات الحزبية التي مارست هذا اللون السياسي فقط من العمل بينما تبعه فيما بعد الجبهات الماركسية اليسارية ثم حركة فتح وحماس في حين كانت جبهة التحرير العربية آخر التنظيمات الفلسطينية التي تعمل في هذا الاتجاه فأولى اللجان التطوية تشكلت في بيت فوريك عام 1985م وان كانت هناك مساهمات وأندية في قرى اخرى قبل هذا التاريخ بخمس سنوات، فعلى سبيل المثال عمل الحزب الشيوعي بشكل شبه مرخص منذ عام 1967م وكان جل نشاطه نشاطا لا عنيفا سلميا وهذا سبب من اسباب حفاظه على قاعدته الجماهيرية وشعبيته قياسا بجبهة التحرير العربية. 1- تأثرت جبهة التحرير العربية بالظروف القريبة المحيطة ففي الوقت الذي تقدمت فيه جماهيرية الجبهة بين اعوام 1969م و1980م وجدناها لا تحقق تقدما ملموسا من 1980م_1988م ربما بسبب الحرب العراقية الايرانية وتفرغ قيادتها وعناصرها بضعا من الوقت وخاصة العراقيين منهم للقتال ضد ايران الخميني، هذا عدا عن الهجمة السورية المركزة ضدها في لبنان، ولربما تم تجميد نشاطها في الفترة الواقعة بين اعوام 1980_ 1986م بسبب تفرغ قيادات الحزب والجبهة للدفاع عن العراق الحصين للامة العربية. 2- ومع أن العراق كان يتوجه لدعم مؤسسات وطنية جامعية ومستشفيات في الوطن المحتل منذ 74 وكان وفيا في دفع التزاماته التي قررها مؤتمر بغداد عام 1979م إلا أن جبهة التحرير العربية لم تنل الدعم الكافي كما كان الحال في دعم فصائل وتنظيمات ومؤسسات أخرى وهذا موقف تضحوي يسجل بفخر واعتزاز لقيادة البعث في العراق. 3- كان تأييد جبهة التحرير العربية للعراق في حرب الثمانية سنوات 1980_1988م غير مقبول من جمهور الشعب العربي الفلسطيني وهذا الحال لمسناه في جامعات الأرض المحتلة وشوارعها الكل كان مبهورا بإيران الخميني معجبا يغني يهتف وظهر صدام حسين كما لو كان يبغى تدمير الثورة الإيرانية الكل ماركسيون وقوميون وطنيون غيب وعيهم وأصيبوا بحالة انبهار إيرانية إلا أن ثماني سنوات من الحرب مضافا لها حرب الخليج الثانية كشفت السر المهتوك وفضحت طبيعة النظام الإيراني الفارسي المجوسي. 4- تسربت بعض الأمراض السابقة إلى جبهة التحرير العربية التي وجدت في حزب البعث كما أن قيادة الجبهة لم يكن لديها وعي فكري كامل وأحيانا لم تكن الجبهة بمستوى الأحداث الجسام ويضاف إلى ذلك أن مستوى النضال للعنصر البعثي الفلسطيني ليس بمستوى نضال البعثيين العراقيين فالحالة العراقية مبدعة، صلبة، ملتزمة قبل وبعد الحكم بينما هنا هي اقل بكثير ولا مقارنة بين كلا الحالتين ومع أن كل قومي عربي يوصف بالتطرف عن الحركة الصهيونية إلا أن شعبية جبهة التحرير العربية التي لا تتعدى 5% من حجم الحركة الوطنية والإسلامية لا تسمح بمعاكسة التيار في ظل ظروف موضوعية وذاتية من هذا القبيل الموجود عربيا وفلسطينيا. نقد حماس والتيارات الدينية الأخرى حركة حماس وليدة العهد منذ عام 1987م تأسيسها جاء متأخرا وإيمان حركة الإخوان المسلمين بأسلوب النضال المتبع عند فصائل المقاومة الأخرى كان مستهجنا والحق يقال أن قيادة الإخوان المسلمين وحركات أخرى كان لها قصور واضح في فلسطين ابتداء من رفض التعامل مع الفصائل الفلسطينية بوصفها كافرة أو ملحدة ومنافقة إلى عدم تبني الصيغ القتالية التي تبناها الآخرين في وقت مبكر ولهذا كان ظهور حماس والجهاد الإسلامي متأخرا عن ظهور فتح والحركات الأخرى وهذا التأخير انعكس سلبا في أحيان كثيرة على الشارع الفلسطيني وغيب دور فاعلية قطاعات الشعب العربي الفلسطيني فهناك فرق بين استخدام جميع القوى الممكنة أو تغييب دور بعضها حتى أن النظرة للشهيد كانت مرفقة بإحكام خاطئة. ووصف هذا العمل بالانتحارية ومع أن لحركة الإخوان المسلمين نضالاتها في حرب 1948م. ونضالهم داخل حركة فتح عام 1969م في الأردن والأغوار. إلا أن هذا الدور تغيب عن النضال الوطني الفلسطيني حتى عاود الظهور بعد عشرين عاما في حركة أشبه ما تكون بالتعاون العدائي بين الأردن وإسرائيل والسعودية لخلق بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية لكنه خرج عن حساباتهم وأصبحت ظاهرة الكفاح المسلح لشباب الإخوان المسلمين المسمى بحماس غير قابلة للكسر بسهولة وان كانت هناك حالة تخوف من سيطرة الجيل السابق الذي تعود على موالاة أنظمة عربية عديدة واتخاذ مواقف بحسب مشيئتها لا المشيئة الربانية ربما حماس وبالتالي تقاسم المناصب أو إرضاء الخواطر إلا انه لا يغيب عن بالنا وفكرنا أن حالة الدين السياسي الثوري الجهادي لن تكسر بل ربما سيكون هناك صورة جديدة للنضال تعاون ما بين العروبة والإسلام لفصم حالة التزاوج بين الأنظمة العربية وإسرائيل وم.ت.ف فهل تحقيق هذا المسلك الثوري الصحيح الذي غاب طيلة أربعين عاما من النضال لحركة القومية العربية والتيارات اليسارية الأخرى لا ريب أن عمل حزب البعث في العراق في حرب الخليج الثانية جاء دفاعا عن العروبة والإسلام معا وشكل بداية هذا التعاون وتجاوز للخطأ الحاصل في الفصل بين ثورية العروبيين وفهمهم للدين وعقائدية الحركات الدينية وغلوهم فيها. الفصل الثالث في حاضر ومستقبل لاتفاق *القوى التي رسمت الاتفاق!* مثلما وجد تيار عربي رسمي تسلح بالتجزئة والفكر القطري وبحث تسويات وصفقات فردية بديلا لحرب التحرير الشعبية العربية، كانت هناك بالمقابل حالة ومجموعة كبيرة من الصهاينة تؤمن أن ديمومة الوجود الصهيوني على ارض فلسطين، في كيانه "دولة إسرائيل، لا يتحقق بغير سلام". سلام تتحول فيه إسرائيل إلى حالة مقبولة سياسيا وعربيا، ولديها من الاكتفاء الذاتي الاقتصادي ما يجعلها تستغني عن تبعيتها الاقتصادية واعتمادها الطفيلي على الرأسمالية الاحتكارية الأميركية. إذا شكلت فتح (التيار القطري المسيطر)- رافعة وحمالة الاتفاق، وبدورهم (التحالف الرسمي العربي وإسرائيل، والولايات المتحدة) هيئوا أرضية ملائمة للاتفاق، جعلوا فيها الحركة الفلسطينية تصل إلى عنق الزجاجة كما وصفها المرحوم أمين عام جبهة التحرير العربية السابق عبد الرحيم احمد منذ عام 1977م. إن طريق عنق الزجاجة أو الطريق المسدود تم بفعل عوامل ذاتية وموضوعية.
 
الأولى تتعلق بالفكر والسلوك الفلسطيني، والثانية بالمحيط العربي والدولي والعالمي. وها هي سلوكيات التحالف الصهيوني- الأمريكي- العربي في أطرافها المختلفة.

ملاحظة: كتب هذا المقال عام 1993 بعد عقد الاتفاق ولم يجر الكاتب أي تغيير


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول قضايا وآراء
· الأخبار بواسطة المحرر


أكثر مقال قراءة عن قضايا وآراء:
عبد الاله الاتيرة : انقلاب جديد بالبلطة والبلطجة وحكم الملثم



تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



جريدة الصباح
فلسطين - تأسست عام 1995

www.alsbah.net
عيش الخبر أينما كنت
جريدة كل الفلسطينيين
فلسطينية العمق : عربية البعد : عالمية التوجه
https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1564988074_5367.jpg&w=690
المدير العام رئيس التحرير
سري القدوة

PHP-Nuke Copyright © 2007 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.40 ثانية