جي سوفت

Welcome to
( اضاءة ) الرئيس محمود عباس
https://pbs.twimg.com/media/Ed9bmlIXsAEiHj4?format=jpg&name=900x900



ملفات خاصة


اللواء ركن / عرابي كلوب ( مشاعل على الطريق )



اشراقة الصباح



https://images.alwatanvoice.com/writers/large/9999469051.jpg


حتي نلتقي ( يكتيها رئيس التحرير )
Serri Alqudwa


القائمة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 275 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


اشراقة الصباح

المرأة والمجتمع
[ المرأة والمجتمع ]

·مواصفات المرأة المفضلة للرجل
·أحمد عرار : قطر الخليج
·منال حسن: التجميل من الموهبة إلى الاحتراف
·لواء ركن/ عرابي كلوب يكتب : ذكرى رحيل المناضل وليد إبراهيم سليمان أبو جاموس
·عدلي حسونة : المؤتمر السابع لحركة فتح
·علي الخشيبان : كإعادة طرح مبادرة السلام العربية لقطع الطريق على مزايدي القضية
·(125) ألف فتاة عانس في غزة : الفتيات يبحثن عن الأمان رغم البطالة والحرب !
·حقيقة أعتذار شاعر الموال بشأن الأستقالة من مؤسسة عبد القادر الحسيني الثقافيه
·( اسطورة الحب ) للكاتبة الفلسطينية ( اسراء عبوشي )


الهروب من سجن الرملة رواية حقيقية
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/38/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3.jpg


مقالات رئيس التحرير
http://www.alsbah.net/archive/file/palestin.jpg

حتى نلتقي

1995 - 2005

ذاكرة وطن

سري القدوة




علي الدرب ماضون






مشاغبات : يوميا عبر الصباح
http://hosh.ps/wp-content/uploads/2015/02/ar-logo5.png







البحث في جميع المواضيع


  
عدلي صادق: عدلي صادق : خيلٌ بلا بيداء
بتاريخ الأربعاء 01 أغسطس 2012 الموضوع: قضايا وآراء


خيلٌ بلا بيداء
عدلي صادق

لا يحيط بالأسرار في عالم الخيول، إلا الله، ويسعى الراسخون في الثروة،



خيلٌ بلا بيداء
عدلي صادق
لا يحيط بالأسرار في عالم الخيول، إلا الله، ويسعى الراسخون في الثروة، الى معرفة القليل، أما الفقراء فيتعذر عليهم تعليم أولادهم ركوب الخيل، مثلما أوصى النبي محمد عليه السلام. ومحسوبكم لا يعرف أبجديات الخيل، لكن مصادفة رمضانية مبهجة، أخذته بعد الظهيرة، الى "مربط فرس" عربي في القوقاز. وهذه مؤسسة عصرية كبيرة، لاستيلاد الخيول العربية، أقامها ضابط روسي أرثوذكسي في العام 1889 أي قبل نحو قرن وربع القرن. ويبدو أن التسمية بالروسية والإنجليزية، اقتصرت على الاسم الأول المتواضع، الذي استحوذ عليه الضابط الروسي من مُنشئه الأول، وهو "مربط الفرس". لكن هذا "المربط" يتبدى اليوم باذخ الأبنية والمرافق، في حجم جامعة كبيرة أو قرية، ويجاور بلدة "ستيرك" الروسية في ولاية ستافروبل القوقازية. تمثالان برونزيان، يستقبلان زائر "المربط" يقفان على منصة رخامية، في منتصف دائرة تزدان بالزهور. والبوابة مهيبة، كما مداخل الجامعات العتيقة، كُتبت في أعلى قوسها عبارات تختصر قصة التأسيس. لكن ما أثلج صدري أن تمثال الحصان البرونزي، في واجهة المؤسسة، يخلّد ذكرى فرس يُسمى "إسوان" أهداه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لرئيس الاتحاد السوفياتي الأسبق نيكيتا خرتشوف. ويقف بمحاذاة تمثال "إسوان" الناصري تمثال الأنثى العربية، التي اختارها له "المربط". كانت تلك الأنثى واحدة من مئات حفيدات خيول عربية قطعت المسافة على أرجلها من الجزيرة العربية، الى مصر، ومن ثم الى بلاد الشام، فتركيا، ثم الى القوقاز. وبالتأكيد، كان هناك من اعتنى بما تبقى من الخيول، لكي تتناسل، هانئة بوفرة الماء، في تلك البلاد، دونما بيداء ولا قحط أو مَحْل. وفي الحقيقة لم أجد الوقت حتى كتابة هذه السطور، لقراءة الكتيّبات الفاخرة المصورة، التي يتلقاها كل زائر لهذا "المربط" لكي أعرف القصة الكاملة لبقاء الخيول العربية الأصيلة في القوقاز. لكن أية معلومة عرفناها أو سنعرفها، ستكون ذات صدقية، استناداً الى مشاهداتنا العجيبة في "مربط تيرسك". فعلى باب كل بيت حصان، هناك لوحة باسمه وتاريخ ميلاده واسم أبيه وأمه مع علامات فارقة في تاريخه. وليس أدل على الصدقية، من دعوتنا لزيارة قبر الفرس "إسوان" الذي غطت الورود المتعالية فوقه، رخامة الشاهد، فاستعاض عنها صاحب "المربط" بلوحة عصرية مرتفعة. قيل لنا إن الراحل "إسوان" ترك سيرة عطرة إذ أدخل الى سجل المواليد في المكان، ثلاثمئة وستة وعشرين حفيداً، منذ وصوله كهدية من عبد الناصر، في العام 1964. كان ذلك لمناسبة وقوف الاتحاد السوفياتي مع مصر في بناء السد العالي، وحضور خرتشوف حفل افتتاح عملية بناء السد. والمشروع، من بين منافعه الجارية حتى الآن، كان في المقام الأول، لكهربة مصر وإطلاق عملية الانتاج الصناعي فيها.
تصادفت زيارتي مع وصول حافلتين تحمل سائحين روس. دخل الجميع الى قاعة الاستعراض، وهي نسخة من صالات الألعاب الدائرية المغلقة. اتخذ الحاضرون مقاعدهم في مدرج المتفرجين. ولاحظت أن من تقاليد زيارة المكان، أن يجلب كل زائر معه بعض التفاحات. وتُقدم الأكياس للسايس الذي يشرح التاريخ العام للخيول العربية، ثم تاريخ كل خيل يستعرض مهاراته أمام الزائرين، ولا يكف عن الشرح فيما هو يلقم أفواه الخيول تفاحاً. وتفضل مدير "المربط" بتخصيص موظفة العلاقات العامة لكي تلازمني فتنقل اليّ بالإنجليزية كل جملة. ومع مرور الخيل واستعراض كل فرس لثلاث دقائق، بدا واضحاً أن لكل فرس من جذر عربي، مالك أول أهداه للمؤسسة، لكي تعتني به أو تستولد منه. فهذا فرس بوتين، وذاك من الشيخ فلان أو من الأمير علان. ومع كل فرس تكون هناك قصة أو ملاحظة. وكان مدهشاً أن يعلق السايس الشارح، على فرس عربي أبيض، قائلاً إن لهذا الفرس "شامَة" أي "خالْ" كبير في جنبه الأيمن، وآخر في الجنب الأيسر. وقد كان النبي محمد (عليه السلام) يحبه ويوصي باقتنائه واستيلاده. وكانت تلك، إشارة برهان حاسم، للزائرين الروس، على جودة الحصان!
بعد انفضاض حصة الزائرين، في القاعدة المزنرة بغرف وجهاء الخيول؛ انتقلنا الى حيث تجمعات شعب الخيول. بدأنا بقبر "إسوان" ومن ثم الى صالة الغرائب ذكوراً وإناثاً: فهذا أطول وأضخم حصان في العالم، وهذه الأكثر إنجاباً في دنيا الخيول، وتلك رائعة ورشيقة رغم تقدمها في السن وفقدانها لحاسة السمع.. وهكذا. وعند الانتقال الى حظائر الترويح والتشمّس، وجدنا حشداً من كبار الخيول، تفصله عن صغارها حواجز خشبية. وكان هناك واحد ذكر، لاحظوا أنه أصيب بآفة الشذوذ الجنسي، فحشروه مع أنثى لا يختلط بسواها. لكن قاعة المتدربين على ركوب الخيل والقفز بها عن حواجز، خلت من الشباب واقتصرت على الفتيات، منهن من كُن مفسدات للصيام بلباس البحر. التقطنا صوراً لمعاينتها بعد الإفطار. وكانت الحدائق التي تفصل بين الحظيرة أو المرفق والآخر، متعة للناظرين فيما الشمس تسطع بلا حرارة.
كأنما لاذت الخيول العربية الى المكان، وتركت ساحاتنا. الخيل في أوقاتنا العربية شحيح، تقتصر وفرته على الموسرين. عربات نقل الخيل التي تجرها رؤوس شاحنات، أنيقة يحافظ "المربط" على طلائها لكي تظل في كامل زينتها. منها ما ينقل تسعة أحصنة، ومنها لاثنين ومنها لواحد. كأنما خيولنا كلها جاءت الى هنا، بعد أن "خلعت" من بيدائها. والراسخون في الثروة يعرفون المكان، مثلما أإن أصحاب المكان يعرفونهم واحداً واحداً لأنهم زبائنهم السابقون واللاحقون. والفرس الجميل، يستكمل تجلياته في المكان الفاتن، والخيول، مثلما الناس، تخلع من القحط ولا تطيق الجفاف!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com



    لا يحيط بالأسرار في عالم الخيول، إلا الله، ويسعى الراسخون في الثروة، الى معرفة القليل، أما الفقراء فيتعذر عليهم تعليم أولادهم ركوب الخيل، مثلما أوصى النبي محمد عليه السلام. ومحسوبكم لا يعرف أبجديات الخيل، لكن مصادفة رمضانية مبهجة، أخذته بعد الظهيرة، الى "مربط فرس" عربي في القوقاز. وهذه مؤسسة عصرية كبيرة، لاستيلاد الخيول العربية، أقامها ضابط روسي أرثوذكسي في العام 1889 أي قبل نحو قرن وربع القرن. ويبدو أن التسمية بالروسية والإنجليزية، اقتصرت على الاسم الأول المتواضع، الذي استحوذ عليه الضابط الروسي من مُنشئه الأول، وهو "مربط الفرس". لكن هذا "المربط" يتبدى اليوم باذخ الأبنية والمرافق، في حجم جامعة كبيرة أو قرية، ويجاور بلدة "ستيرك" الروسية في ولاية ستافروبل القوقازية. تمثالان برونزيان، يستقبلان زائر "المربط" يقفان على منصة رخامية، في منتصف دائرة تزدان بالزهور. والبوابة مهيبة، كما مداخل الجامعات العتيقة، كُتبت في أعلى قوسها عبارات تختصر قصة التأسيس. لكن ما أثلج صدري أن تمثال الحصان البرونزي، في واجهة المؤسسة، يخلّد ذكرى فرس يُسمى "إسوان" أهداه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لرئيس الاتحاد السوفياتي الأسبق نيكيتا خرتشوف. ويقف بمحاذاة تمثال "إسوان" الناصري تمثال الأنثى العربية، التي اختارها له "المربط". كانت تلك الأنثى واحدة من مئات حفيدات خيول عربية قطعت المسافة على أرجلها من الجزيرة العربية، الى مصر، ومن ثم الى بلاد الشام، فتركيا، ثم الى القوقاز. وبالتأكيد، كان هناك من اعتنى بما تبقى من الخيول، لكي تتناسل، هانئة بوفرة الماء، في تلك البلاد، دونما بيداء ولا قحط أو مَحْل. وفي الحقيقة لم أجد الوقت حتى كتابة هذه السطور، لقراءة الكتيّبات الفاخرة المصورة، التي يتلقاها كل زائر لهذا "المربط" لكي أعرف القصة الكاملة لبقاء الخيول العربية الأصيلة في القوقاز. لكن أية معلومة عرفناها أو سنعرفها، ستكون ذات صدقية، استناداً الى مشاهداتنا العجيبة في "مربط تيرسك". فعلى باب كل بيت حصان، هناك لوحة باسمه وتاريخ ميلاده واسم أبيه وأمه مع علامات فارقة في تاريخه. وليس أدل على الصدقية، من دعوتنا لزيارة قبر الفرس "إسوان" الذي غطت الورود المتعالية فوقه، رخامة الشاهد، فاستعاض عنها صاحب "المربط" بلوحة عصرية مرتفعة. قيل لنا إن الراحل "إسوان" ترك سيرة عطرة إذ أدخل الى سجل المواليد في المكان، ثلاثمئة وستة وعشرين حفيداً، منذ وصوله كهدية من عبد الناصر، في العام 1964. كان ذلك لمناسبة وقوف الاتحاد السوفياتي مع مصر في بناء السد العالي، وحضور خرتشوف حفل افتتاح عملية بناء السد. والمشروع، من بين منافعه الجارية حتى الآن، كان في المقام الأول، لكهربة مصر وإطلاق عملية الانتاج الصناعي فيها.
تصادفت زيارتي مع وصول حافلتين تحمل سائحين روس. دخل الجميع الى قاعة الاستعراض، وهي نسخة من صالات الألعاب الدائرية المغلقة. اتخذ الحاضرون مقاعدهم في مدرج المتفرجين. ولاحظت أن من تقاليد زيارة المكان، أن يجلب كل زائر معه بعض التفاحات. وتُقدم الأكياس للسايس الذي يشرح التاريخ العام للخيول العربية، ثم تاريخ كل خيل يستعرض مهاراته أمام الزائرين، ولا يكف عن الشرح فيما هو يلقم أفواه الخيول تفاحاً. وتفضل مدير "المربط" بتخصيص موظفة العلاقات العامة لكي تلازمني فتنقل اليّ بالإنجليزية كل جملة. ومع مرور الخيل واستعراض كل فرس لثلاث دقائق، بدا واضحاً أن لكل فرس من جذر عربي، مالك أول أهداه للمؤسسة، لكي تعتني به أو تستولد منه. فهذا فرس بوتين، وذاك من الشيخ فلان أو من الأمير علان. ومع كل فرس تكون هناك قصة أو ملاحظة. وكان مدهشاً أن يعلق السايس الشارح، على فرس عربي أبيض، قائلاً إن لهذا الفرس "شامَة" أي "خالْ" كبير في جنبه الأيمن، وآخر في الجنب الأيسر. وقد كان النبي محمد (عليه السلام) يحبه ويوصي باقتنائه واستيلاده. وكانت تلك، إشارة برهان حاسم، للزائرين الروس، على جودة الحصان!
بعد انفضاض حصة الزائرين، في القاعدة المزنرة بغرف وجهاء الخيول؛ انتقلنا الى حيث تجمعات شعب الخيول. بدأنا بقبر "إسوان" ومن ثم الى صالة الغرائب ذكوراً وإناثاً: فهذا أطول وأضخم حصان في العالم، وهذه الأكثر إنجاباً في دنيا الخيول، وتلك رائعة ورشيقة رغم تقدمها في السن وفقدانها لحاسة السمع.. وهكذا. وعند الانتقال الى حظائر الترويح والتشمّس، وجدنا حشداً من كبار الخيول، تفصله عن صغارها حواجز خشبية. وكان هناك واحد ذكر، لاحظوا أنه أصيب بآفة الشذوذ الجنسي، فحشروه مع أنثى لا يختلط بسواها. لكن قاعة المتدربين على ركوب الخيل والقفز بها عن حواجز، خلت من الشباب واقتصرت على الفتيات، منهن من كُن مفسدات للصيام بلباس البحر. التقطنا صوراً لمعاينتها بعد الإفطار. وكانت الحدائق التي تفصل بين الحظيرة أو المرفق والآخر، متعة للناظرين فيما الشمس تسطع بلا حرارة.
كأنما لاذت الخيول العربية الى المكان، وتركت ساحاتنا. الخيل في أوقاتنا العربية شحيح، تقتصر وفرته على الموسرين. عربات نقل الخيل التي تجرها رؤوس شاحنات، أنيقة يحافظ "المربط" على طلائها لكي تظل في كامل زينتها. منها ما ينقل تسعة أحصنة، ومنها لاثنين ومنها لواحد. كأنما خيولنا كلها جاءت الى هنا، بعد أن "خلعت" من بيدائها. والراسخون في الثروة يعرفون المكان، مثلما أإن أصحاب المكان يعرفونهم واحداً واحداً لأنهم زبائنهم السابقون واللاحقون. والفرس الجميل، يستكمل تجلياته في المكان الفاتن، والخيول، مثلما الناس، تخلع من القحط ولا تطيق الجفاف!
www.adlisadek.net
لا يحيط بالأسرار في عالم الخيول، إلا الله، ويسعى الراسخون في الثروة، الى معرفة القليل، أما الفقراء فيتعذر عليهم تعليم أولادهم ركوب الخيل، مثلما أوصى النبي محمد عليه السلام. ومحسوبكم لا يعرف أبجديات الخيل، لكن مصادفة رمضانية مبهجة، أخذته بعد الظهيرة، الى "مربط فرس" عربي في القوقاز. وهذه مؤسسة عصرية كبيرة، لاستيلاد الخيول العربية، أقامها ضابط روسي أرثوذكسي في العام 1889 أي قبل نحو قرن وربع القرن. ويبدو أن التسمية بالروسية والإنجليزية، اقتصرت على الاسم الأول المتواضع، الذي استحوذ عليه الضابط الروسي من مُنشئه الأول، وهو "مربط الفرس". لكن هذا "المربط" يتبدى اليوم باذخ الأبنية والمرافق، في حجم جامعة كبيرة أو قرية، ويجاور بلدة "ستيرك" الروسية في ولاية ستافروبل القوقازية. تمثالان برونزيان، يستقبلان زائر "المربط" يقفان على منصة رخامية، في منتصف دائرة تزدان بالزهور. والبوابة مهيبة، كما مداخل الجامعات العتيقة، كُتبت في أعلى قوسها عبارات تختصر قصة التأسيس. لكن ما أثلج صدري أن تمثال الحصان البرونزي، في واجهة المؤسسة، يخلّد ذكرى فرس يُسمى "إسوان" أهداه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لرئيس الاتحاد السوفياتي الأسبق نيكيتا خرتشوف. ويقف بمحاذاة تمثال "إسوان" الناصري تمثال الأنثى العربية، التي اختارها له "المربط". كانت تلك الأنثى واحدة من مئات حفيدات خيول عربية قطعت المسافة على أرجلها من الجزيرة العربية، الى مصر، ومن ثم الى بلاد الشام، فتركيا، ثم الى القوقاز. وبالتأكيد، كان هناك من اعتنى بما تبقى من الخيول، لكي تتناسل، هانئة بوفرة الماء، في تلك البلاد، دونما بيداء ولا قحط أو مَحْل. وفي الحقيقة لم أجد الوقت حتى كتابة هذه السطور، لقراءة الكتيّبات الفاخرة المصورة، التي يتلقاها كل زائر لهذا "المربط" لكي أعرف القصة الكاملة لبقاء الخيول العربية الأصيلة في القوقاز. لكن أية معلومة عرفناها أو سنعرفها، ستكون ذات صدقية، استناداً الى مشاهداتنا العجيبة في "مربط تيرسك". فعلى باب كل بيت حصان، هناك لوحة باسمه وتاريخ ميلاده واسم أبيه وأمه مع علامات فارقة في تاريخه. وليس أدل على الصدقية، من دعوتنا لزيارة قبر الفرس "إسوان" الذي غطت الورود المتعالية فوقه، رخامة الشاهد، فاستعاض عنها صاحب "المربط" بلوحة عصرية مرتفعة. قيل لنا إن الراحل "إسوان" ترك سيرة عطرة إذ أدخل الى سجل المواليد في المكان، ثلاثمئة وستة وعشرين حفيداً، منذ وصوله كهدية من عبد الناصر، في العام 1964. كان ذلك لمناسبة وقوف الاتحاد السوفياتي مع مصر في بناء السد العالي، وحضور خرتشوف حفل افتتاح عملية بناء السد. والمشروع، من بين منافعه الجارية حتى الآن، كان في المقام الأول، لكهربة مصر وإطلاق عملية الانتاج الصناعي فيها.
تصادفت زيارتي مع وصول حافلتين تحمل سائحين روس. دخل الجميع الى قاعة الاستعراض، وهي نسخة من صالات الألعاب الدائرية المغلقة. اتخذ الحاضرون مقاعدهم في مدرج المتفرجين. ولاحظت أن من تقاليد زيارة المكان، أن يجلب كل زائر معه بعض التفاحات. وتُقدم الأكياس للسايس الذي يشرح التاريخ العام للخيول العربية، ثم تاريخ كل خيل يستعرض مهاراته أمام الزائرين، ولا يكف عن الشرح فيما هو يلقم أفواه الخيول تفاحاً. وتفضل مدير "المربط" بتخصيص موظفة العلاقات العامة لكي تلازمني فتنقل اليّ بالإنجليزية كل جملة. ومع مرور الخيل واستعراض كل فرس لثلاث دقائق، بدا واضحاً أن لكل فرس من جذر عربي، مالك أول أهداه للمؤسسة، لكي تعتني به أو تستولد منه. فهذا فرس بوتين، وذاك من الشيخ فلان أو من الأمير علان. ومع كل فرس تكون هناك قصة أو ملاحظة. وكان مدهشاً أن يعلق السايس الشارح، على فرس عربي أبيض، قائلاً إن لهذا الفرس "شامَة" أي "خالْ" كبير في جنبه الأيمن، وآخر في الجنب الأيسر. وقد كان النبي محمد (عليه السلام) يحبه ويوصي باقتنائه واستيلاده. وكانت تلك، إشارة برهان حاسم، للزائرين الروس، على جودة الحصان!
بعد انفضاض حصة الزائرين، في القاعدة المزنرة بغرف وجهاء الخيول؛ انتقلنا الى حيث تجمعات شعب الخيول. بدأنا بقبر "إسوان" ومن ثم الى صالة الغرائب ذكوراً وإناثاً: فهذا أطول وأضخم حصان في العالم، وهذه الأكثر إنجاباً في دنيا الخيول، وتلك رائعة ورشيقة رغم تقدمها في السن وفقدانها لحاسة السمع.. وهكذا. وعند الانتقال الى حظائر الترويح والتشمّس، وجدنا حشداً من كبار الخيول، تفصله عن صغارها حواجز خشبية. وكان هناك واحد ذكر، لاحظوا أنه أصيب بآفة الشذوذ الجنسي، فحشروه مع أنثى لا يختلط بسواها. لكن قاعة المتدربين على ركوب الخيل والقفز بها عن حواجز، خلت من الشباب واقتصرت على الفتيات، منهن من كُن مفسدات للصيام بلباس البحر. التقطنا صوراً لمعاينتها بعد الإفطار. وكانت الحدائق التي تفصل بين الحظيرة أو المرفق والآخر، متعة للناظرين فيما الشمس تسطع بلا حرارة.
كأنما لاذت الخيول العربية الى المكان، وتركت ساحاتنا. الخيل في أوقاتنا العربية شحيح، تقتصر وفرته على الموسرين. عربات نقل الخيل التي تجرها رؤوس شاحنات، أنيقة يحافظ "المربط" على طلائها لكي تظل في كامل زينتها. منها ما ينقل تسعة أحصنة، ومنها لاثنين ومنها لواحد. كأنما خيولنا كلها جاءت الى هنا، بعد أن "خلعت" من بيدائها. والراسخون في الثروة يعرفون المكان، مثلما أإن أصحاب المكان يعرفونهم واحداً واحداً لأنهم زبائنهم السابقون واللاحقون. والفرس الجميل، يستكمل تجلياته في المكان الفاتن، والخيول، مثلما الناس، تخلع من القحط ولا تطيق الجفاف!
www.adlisadek.net

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول قضايا وآراء
· الأخبار بواسطة المحرر


أكثر مقال قراءة عن قضايا وآراء:
عبد الاله الاتيرة : انقلاب جديد بالبلطة والبلطجة وحكم الملثم



تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



جريدة الصباح
فلسطين - تأسست عام 1995

www.alsbah.net
عيش الخبر أينما كنت
جريدة كل الفلسطينيين
فلسطينية العمق : عربية البعد : عالمية التوجه
https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1564988074_5367.jpg&w=690
المدير العام رئيس التحرير
سري القدوة

PHP-Nuke Copyright © 2007 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.11 ثانية