نشرة دورية تعني بالترجمة عن الصحف والمجلات العالمية

نشرة مترجمة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر التوجيه السياسي

تصدر عن هيئة التوجيه السياسي والوطني

محطة في القدس ...

ذكريات ام فهمي الجولاني

 

تذكرت أم فهمي الجولاني زوجة الشهيد عدنان الجولاني كيف عاش الرئيس الشهيد أبو عمار بينهم حين دخل القدس بعد الإحتلال مباشرة عام 67، تقول: قدم مع زوجي عدنان إلى منزلنا الكائن في رأس العامود في القدس، وكان مرهقاً من عناء السفر، حين سألت زوجي عن هذا الرجل قال لي إنه صديقه أبو محمد قادم من سوريا يريد أن يقيم عندنا بعض الوقت، وكان يبدو على الرجل الإستحياء والتعب والجوع، فقمت على الفور باعداد الطعام له، ولكنني في بداية الأمر أوجست خيفة، وسألت زوجي كم من المدة يريد أن يقيم عندنا فكان رده مدة مفتوحة.

عندها قمت واخرجت ملابس أطفالي من الغرفة التي كان سيقيم فيها وكان عندي وقتها 4 أطفال.

كان الشهيد أبو عمار نادر الكلام خفيف الحركة داخل البيت، بالكاد كان يخرج من غرفته إما لقضاء حاجة أو لتناول الطعام، وكان من عادته أن يطلب اطفالي للجلوس معه في نفس الغرفة حيث يلاعبهم واحيانا يشرح لهم دروسهم وخاصة في مادة الرياضيات. أما باقي الوقت فكان مع زوجي حيث يتحدث بسرية أو يستقبل بعض الضيوف أو يقرأ القرآن ويعلم ابني "فهمي" تلاوة القرآن.

وبعد إنقضاء ما يقرب من الأسبوعين اخبرني زوجي أن هذا الرجل كان صاحب مكتب تكسي المدينة، وهو معروف لدى غالبية أهل القدس، وكان الناس دوما يترددون على منزلنا، وعلى الفور خرج أبو عمار من الغرفة "أبو محمد" وقال لي: لا تخافي إنما أنا هونا لكي نجاهد اليهود ونخرجهم من ارضنا التي احتلوها. عندها هدأ بالي.

وبعد اقل من عشرة ايام جاء جنود الاحتلال إلى منزلي لا اعلم هل هو اجراء روتيني ام هي وشاية لا اعلم.

قاموا بتفتيشه وكان معهم رجل لا يلبس الملابس العسكرية كان أبو عمار في الغرفة وحيدا، وسأل احد جنود الاحتلال أبو عمار من انت؟

عندها سكت أبو عمار ونظر اليه فقلت على الفور هذا اخي محمد الجولاني، وهو مريض ماذا تريدون؟ فسأله جندي الاحتلال هل أنت اخاها؟ فقال الرجل نعم، قال له جندي الاحتلال بالعربية سلامتك يا محمد، وخرجوا من البيت فكدت أفقد اعصابي وقواي، فقال لي أبو عمار الحمد الله احسنت انا انشاء الله ساكون أخاك.

وعندما عاد زوجي اخبرته بما حدث، ففرح كثيرا لذلك، وقال لي اخبري الجميع أنه اخوك.

وبعد أيام معدودة جاء زوجي بورقة (الاحصاء) لنا وورقة أخرى باسم اخي محمد، فقلت له انا اخي في الخليل وليس هنا فضحك وقال لي إن هذه الورقة هي ورقة إحصاء أبو عمار خرجت باسم اخيك بفضلك.

وفعلا استفاد زوجي من هذه الورقة واخرج رخصة قيادة باسم اخي محمد جبريل الجولاني ولكن عليها صورة الرئيس الراحل ياسر عرفات.

هذا ما اذكره من بعض اللحظات الجميلة التي عشناها مع أبو عمار لقد كان خلوقاً  نادر الكلام رقيق القلب يحب الاطفال ويلاعبهم، ولم الحظ عليه أي شيء غريب يقوم به، إلى أن جاء اليوم المشؤوم حين شعر زوجي بالخطر على نفسه وعلى أبو عمار فخرجا مسرعين إلى خارج البيت خارج القدس وخارج فلسطين كلها،

رحمة الله على الاثنين معاً.